فهرس الكتاب

الصفحة 14351 من 22028

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} .

(سورة الجن)

تراءى للنبي عليه الصلاة والسلام أن اليمن سوف تُفْتَح عليه، ثمَّ ضرب الثانية فقطع ثُلُثَا الصخرة، فخرج نورٌ من قِبَل الروم، فكبَّر النبي صلى الله عليه وسلَّم وقال:

(( أُعطيتُ مفاتيح الشام والمغرب، والله إني لأبصر قصورَهم الحمر ) ).

[ورد في الأثر]

ثمَّ ضرب الثالثة فقطع بقيَّة الصخرة، وبرقت برقةٌ فكبَّر وقال:

(( أُعطيتُ مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب في مكاني هذا، إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن ) ).

[مسند أحمد عن البراء بن عازب]

وجعل صلى الله عليه وسلَّم يصف لسلمان الفارسي أماكن فارس، ويقول سلمان: صدقت يا رسول الله هذه صفتها، أشهد أنَّك رسول الله"، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلَّم، ثمَّ قال النبي صلى الله عليه وسلَّم: (( هذه فتوحٌ يفتحها الله بعدي يا سلمان ) )."

تصوَّروا النبي عليه الصلاة والسلام محاصر، محاصر من قِبَل عشرة آلاف مقاتل، لم يأتوا لهزيمته، بل أتوا لاستئصاله، ومع ذلك ثقته بأنه نبي لا يهزُّها شيء، وثقته بأن الله ناصره لا يهزُّها شيء، وثقته بأن المسلمين سوف ينتصرون من بعده لا يهزُّها شيئًا، وهو في وضعٍ حَرِج.

عندئذٍ قال المنافقون:"ألا تعجبون من محمَّد يُمَنِّيكم، ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تُفْتَح لكم، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الخوف، لا تستطيعون أن تبرزوا، هيهات هَيهات، مِن أين لمحمَّدٍ مُلك فارس والروم، وهم أعزُّ، وأمنع من ذلك؟ كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز قيصر وكسرى، وأحدنا الآن لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط"، هكذا قال المنافقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت