فهرس الكتاب

الصفحة 14350 من 22028

8 -الكُلُّ يعمل:

وقد رُوي أن أبا بكرٍ وعمر رضي الله عنهما كانا ينقلان التراب بثيابهما، أروع ما في المعركة أن الكلَّ يعملون، وعلى رأسهم النبي عليه الصلاة والسلام، هو واحدٌ منهم، هو ينقل التراب على ظهره الشريف، ويرتجز بهذه الأبيات، ويبثُّ الحماس في أصحابه، وكانا:"أبو بكرٍ وعمر صاحباه"ينقلان التراب بثيابهما لقلَّة الأوعية.

9 -قوة النبي الجسمية:

الآن هناك شيء لا يكاد يصدَّق وهو أن أصحاب رسول الله في أثناء حفر الخندق يقول أحدهم وهو عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان، والنعمان بن مقرِّن المزني وستَّةٍ من الأنصار في أربعين ذراعًا ـ كل عشرة أصحاب كرام خَطَّ لهم النبي أن يحفروا أربعين ذراعًا ـ فحفرنا المكان الذي خُصِّصَ لنا، وقد ظهر لنا من بين الخندق صخرةٌ بيضاء كَسَرَت حديدتنا ـ أي في أثناء الضرب كُسِرَت المعاول ـ وشقَّت علينا، فقلنا: يا سلمان: ارقَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فأخبره خبر هذه الصخرة ـ أي إذا تركناها ينبغي أن ينحرف الخندق، فهل يوافق النبي ـ وهو قائد الجيش ـ على أن ينحرف الخندق؟ ـ إن تركناها انحرف الخندق، وصلابة هذه الصخرة أكبر من معاولنا، فقال: يا رسول الله، بأبينا أنت وأمِّنا خرجت صخرةٌ بيضاء من الخندق فكسرت حديدتنا، وشقَّت علينا حتى ما نستطيع لها محاولةً، فمرنا فيها بأمرك، فإنَّا لا نحب أن نجاوز خَطَّك ـ الخط الذي رسمته لنا ـ فهبط النبي عليه الصلاة والسلام مع سلمان في الخندق، ورقينا نحن التسعة على شقَّة الخندق لننظر ماذا سيفعل، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلَّم المِعْوَل، وقال:"بسم الله، بسم الله"، وضرب ضربةً فكسرت ثلث الصخرة، وبَرِقَتْ برقةٌ فخرج نورٌ من قِبَل اليمن كالمصباح في جوف الليل المظلم، فكبَّر النبي صلى الله عليه وسلَّم وقال:

(( أُعطيتُ مفاتيح اليمن ) ).

[مسند أحمد عن البراء بن عازب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت