(سورة الشورى)
6 -النظام الكامل لأصحاب النبي واستئذانهم في مغادرة مكان العمل للحاجة:
في أثناء الحفر كان المسلم إذا نابته نائبةٌ، وبدت له حاجةٌ لابدَّ منها كان يذكرها لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ويستأذنه في اللحاق بها، فإذا قضى حاجته، رجع إلى ما كان عليه من عمله رغبةً في الخير والثواب، هذا من أخلاق أصحاب رسول الله، لذلك نزل في حقِّهم:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) } .
(سورة النور)
لكن بعض المنافقين كانوا يتسلَّلون لِواذا، أي أنهم يخرجون من ساحة المعركة، ومن ساحة الحفر، ومن ساحة الخندق إلى بيوتهم يستريحون، ويبتعدون عن صخب المعركة وعن هول المشقَّة.
7 -عدم جواز تروي المسلم وأخذ حاجاته الأساسية مزحًا:
أحد أصحاب النبي وهو زيد بن ثابت كان غلامًا، وكان ممن ينقل التراب، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:"أما إنه ِنْعمَ الغلام غلبته عيناه في الخندق فنام"، فأخذ عمَّارة بن حزمٍ سلاحه وهو نائم، فلمَّا قام فزع على سلاحه، فقال له صلَّى الله عليه وسلَّم:"يا غلام قد نمت حتى ذهب سلاحك"ثم قال:"من له علمٌ بسلاح هذا الغلام؟"فقال عمَّارة:"أنا يا رسول الله، وهو عندي"، فقال عليه الصلاة والسلام:"ردَّه عليه"، ونهى النبي صلى الله عليه وسلَّم أن يُرَوَّع المسلم، وأن يؤخّذ متاعه لَعِبًَا.
هذا حكمٌ شرعي، أن تأخذ حاجةً أساسيَّةً، أن تأخذ جواز سفر إنسان مازحًا كي يفزع، وكي يبحث عنه، أن تأخذ أداة من أدواته الأساسيَّة، هذا ليس من الكمال في شيء.