أيها الأخوة، الآن بدايات هذه المعركة أن قبيلة خُزاعة أرسلت موكبًا قطع الطريق بين مكَّة والمدينة في أربع ليالٍ، ويُحْمَل الخبر إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أجمعوا عليه، دعا الناس، وأخبرهم خبر عدوِّهم، وشاورهم في أمرهم، لذلك ربنا سبحانه وتعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلَّم أن يشاور أصحابه، فقال:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} .
(سورة آل عمران: من الآية 159)
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلَّم المعصوم، الذي هو خير خلق الله كلهم، الذي هو المخلوق الأول، الذي هو سيِّد الأنبياء والمرسلين، الذي هو حبيب الله، الذي هو خاتم رسل الله، هذا النبي المعصوم الذي يوحى إليه أُمِرَ أن يستشير أصحابه، فما بال شخصٍ ليس نبيًَّا لا يستشيرُ أصحابه، مشاورة الأصحاب من سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام بعد أن عَلِمَ أن قريشًا وغطفان وخزاعة قد ائتمرت جميعًا على حرب النبي عليه الصلاة والسلام، واستئصاله وإطفاء دعوته، وأعدوا لهذا عُدَّته، وقطعوا الطريق بين مكَّة والمدينة تمهيدًا لهذه الغزوة، جمع أصحابه، وأطلعهم على ما وصل إليه، وأخبرهم بكل شيء، بل إنَّ عمَّه العبَّاس رضي الله عنه أسلم قبل بدر، وبقي في مكَّة عينًا للنبي عليه الصلاة والسلام، فكان عمُّه العبَّاس يرسل له الأخبار تباعًا، وأي أخبار؟ الأخبار الخطيرة، فهو كان مع زعماء قريش، وقد وصل إلى النبي تفاصيل هذه الغزوة، واتفاق قريشٍ مع اليهود، واتفاق قريشٍ مع غطفان وخزاعة، فالنبي عليه الصلاة والسلام على بيِّنةٍ من أمره، وها هو ذا يشاور أصحابه في أمر هذه الغزوة الكبيرة الخطيرة المصيريَّة.
2 -اقتراح سلمان الفارسي حفْرَ خندقٍ:
قال سلمان الفارسي:"يا رسول الله إنَّا كنَّا بأرض فارس إذا تخوَّفنا من الخيل، وإذا حوصرنا خندقنا عليها"، أي حفرنا خندقًا، حمانا هذا الخندق من خيل العدو.