(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتُ، وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ) ).
[صحيح مسلم عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ]
والقصة التي تعرفونها جميعًا حينما جاءه سعد بن عبادة وقال: يا رسول الله، إن قومي وجدوا عليك في أنفسهم ـ أي أنهم متأثرون منك ـ من أجل هذا الفيء الذي قسمته بين أحياء العرب، ولم تجعل للأنصار منه نصيبًا، النبي عليه الصلاة والسلام حكيم، فقال عليه الصلاة والسلام: يا سعد، أين أنت من قومك؟ قال سعد بن عبادة: ما أنا إلا من قومي، أي أنا أيضًا في نفسي شيء، بعض كتاب السيرة قالوا: إن الأنصار حينما وجدوا على النبي في أنفسهم لا حبًا بالمال والغنائم، ولكن عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في حد ذاته شرفٌ عظيم، لقد فاتهم هذا الشرف فتألموا، فتهامسوا فيما بينهم، هذا التهامس أصبح شعورًا عامًا، أدركه زعيمهم سعد بن عبادة، فجاء النبي فقال له: يا رسول الله إن قومي وجدوا عليك في أنفسهم، هذه القصة فيها من كمال النبي، ومن تواضعه، ومن رحمته، ومن وفائه، ومن حكمته ما لا يوصف.
مرة ذكرت في خطبةٍ هذه القصة وقلت: أعان الله كُتَّابَ السيرة، فهذه القصة أين يضعونها؟ إن وضعوها مع حلمه فالأولى أن تكون مع رحمته، أو مع عفوه، أو مع وفائه، أو مع حكمته وحسن سياسته، قال:
اجمع لي قومك، جمع قومه، فقال عليه الصلاة والسلام:
يا معشر الأنصار، مقالةٌ بلغتني عنكم ـ شيءٌ تحدثتم فيما بينكم ـ واجدةٌ وجدتموها علي في أنفسكم، يا معشر الأنصار ...