فهرس الكتاب

الصفحة 14331 من 22028

بلغ حب أصحاب رسول الله، وبلغت ثقتهم بالنبي، وبلغ استسلامهم لأحكامه، وبلغت طاعتهم له درجةً أنه لو حَكَّموهُ في خلافٍ وفي شجارٍ بينهم، فالذي حكم عليه موقفه من النبي كالذي حكم له، الآن هذا لا يصح، لو أن القاضي نزيهٌ جدًا، لو أصدر حكمًا يُجَرِّمُ فلانًا، ويُبَرِّئ فلانًا، فالذي وقع الحكم عليه يتبَرَّم، ويقول: هذا قاض إما جاهل، وإما ظالم، وإما مُنحاز، وإما قبض من خصمي مبلغًا كبيرًا، فيكيل له التهم جُزافًا، لكن حالة المؤمنين الصادقين مع رسول الله عليه وسلم الاستسلام التام، لماذا: لأنه معصوم.

يا رسول الله، إنك بشر تغضب وترضى، فإذا غضبت أنكتب عنك؟ إذا كنت في حالة غضب شديد أنكتب عنك الأحاديث؟

كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ وَقَالَ:

(( اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلا حَقٌّ ) ).

[سنن الدارمي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

ذات مرةٍ أعرابيٌ قال له: اعدل يا محمد، فقال عليه الصلاة والسلام وكان حليمًا: ويحك يا أخا العرب من يعدل إن لم أعدل؟

بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت