فهرس الكتاب

الصفحة 14330 من 22028

الآن دخلنا في حكم شرعي، تكريمًا للنبي عليه الصلاة والسلام وتقديسًا له، حرم ربنا عزَّ وجل على المؤمنين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجوا نساءه، من جهةٍ تكريمًا للنبي عليه الصلاة والسلام، ومن جهةٍ ثانية أن هذه المرأة التي كانت مع النبي عليه الصلاة والسلام رأت من كماله، ومن حلمه، ومن شفقته، ومن عطفه، ومن تواضعه، ومن علمه، ومن أنواره القُدسية الشيء الذي لا يوصف، فكيف تعيش هذه المرأة مع إنسان آخر؟ مع رجلٍ دون النبي بآلاف الدرجات، فهذه المرأة التي عاشت مع النبي لا تستطيع أن تعيش مع إنسان آخر، فمن جهةٍ هذا التحريم هو تكريمٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد رفع مرتبة نساء النبي إلى مرتبة أُمَّهَاتِ المؤمنين.

إنّ الإنسان أحيانًا إذا كان يُقَدِّسُ امرأةً فهو ينعتها بأنها كأمه، أحيانًا يكون مثلًا شاب عند رجل راقٍ، أخلاقه عالية، دَيِّن، يشعر أن امرأة هذا الرجل كأمه، يرفعها إلى مرتبة الأم، والحقيقة أن في الحياة بنتًا، وأختًا، وزوجة، وأمًّا، أعلى مرتبة على مستوى النساء مرتبة الأم، فلبها كبير، وعطفها كثير، وشفقتها لا نهاية لها، هذه أبرز صفات الأم، فالله سبحانه وتعالى يقول:

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (6) } .

وربنا عزَّ وجل حينما قال:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .

(سورة الأحزاب من الآية 36)

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } .

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت