فهرس الكتاب

الصفحة 14329 من 22028

فقال بعض العلماء:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أي في كل شيء من أمور الدين والدنيا، فيجب عليهم أن يكون النبي أحب إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمنا، وحقه آثر لديهم من حقوقنا، وشفقته عليهم أجدى لهم من شفقتهم على أنفسهم، وأن يبذلوا أنفسهم دونه، ويجعلوها فداءه ووقاءً له إذا لقحت الحرب، وألا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم، ولا ما تصرفهم عنه، وبل يتبعون كل ما دعاهم إليه النبي عليه الصلاة والسلام، فإن كل ما دعا إليه هو إرشادٌ لهم إلى نيل النجاة، والظفر بسعادة الدارين في الدنيا والآخرة".

فلذلك كل هذه الصفات أَهَّلَت النبي عليه الصلاة والسلام ليكون أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

والحقيقة أن الإنسان كلما اقترب من الله عزَّ وجل تخلَّق بأخلاقه، وكلما اقترب من الله عزَّ وجل اصطبغ بصبغة الله عزَّ وجل، ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي؟ يقول:

(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ) ).

[صحيح مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

الله عزَّ وجل يدعونا إليه، لأن دعوتنا إليه لا تزيد في مُلْكِهِ، فإذا آمنا لا يزداد ملكه، وإذا كفرنا لا ينقص ملكه، دعوةٌ خالصةٌ لسعادتنا.

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) } .

(سورة الفرقان)

لولا أنه خلقكم كي تعرفوه، لولا أنه خلقكم كي يسعدكم، ما يعبأُ بكم آمنتم أو كفرتم.

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت