[البخاري عن عبد الله بن هشام]
(( لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ) ).
وفي رواية: (( ومن نفسه ) ).
قال عمر:
(( يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي، فقال: الآن يا عمر ) ).
[البخاري عن عبد الله بن هشام]
3 ـ ليس في دعوة النبي حظوظ ولا نصيب لذاته:
إذا أردت أن ترى شخصًا شَفَّافًَا، ليس لذاته نصيبٌ في أقواله وأفعاله، وليس لحظوظه مكانٌ في دعوته، فهو النبي عليه الصلاة والسلام، لا يمكن أن يأمرك بأمرٍ ليس في صالحك، أو أن ينهاك عن شيءٍ هو في صالحك، لا يمكن وإلا لما كان في هذا المقام الرفيع، وإلا لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كان لك حظوظ، ومصالح، ومآرب، ونفس تحب الاستعلاء، لن تكون في الحياة كلها بابًا لله عزَّ وجل، لن يسمح الله لك أن تكون بابًا له، لن يسمح الله لك أن تكون هاديًا إليه إلا أن تتخلى عن حظوظك، وعن مصالحك، وعن نزواتك، وعن رغباتك، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (6) } .
بعض التفاسير قالت: أي في كل شيءٍ من أمور الدين والدنيا، فقد يقول بعضهم:
في أمور الدين أمر صحيح، أما في أمور الدنيا فلماذا لا نفعل كذا وكذا، لمَ حظر النبي علينا ذلك؟ بهذه الطريقة نصبح فقراء، بالعكس في طاعة الله عزَّ وجل وطاعة النبي تكون غنيًا.
من ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى.