فهرس الكتاب

الصفحة 14327 من 22028

فلو قلت لإنسان: فلان اتبع كلامه كلمةً كلمة، قد يكون له مصلحة، قد يأمرك بأمرٍ ليس في صالحك، ولكن في صالحه، فالذي يأمرك بأمرٍ ليس في صالحك، هذا لا يتبع، هذا له مصلحة، له حظوظ، يريد شيئًا من حظوظ الدنيا المادية والمعنوية، فإذا أمرك بأمرٍ فهذا الأمر مشوب بمصلحته الفردية، مشوب بحظوظه النفسية، لكن النبي عليه الصلاة والسلام بَرَّأَهُ الله عزَّ وجل من كل حظٍ نفسي، ومن كل مأربٍ شخصي، فإذا أمر المؤمنين فإنما يأمرهم لصالحهم المَحْض، من هنا أمرنا الله عزَّ وجل أن نتبع ما أمر به النبي، وأن ننتهي عما عنه نهى وزجر.

فأنت دائمًا تطيع من يحبك، تطيع من يحرص عليك، تطيع من لا تأخذه في الله لومة لائم، تطيع من إذا أمر تخلَّى عن ذاته، وتخلى عن حظوظه، وتخلى على شهواته، وتخلى عن مصالحه، مثل هذا الإنسان أمره مُطاع، فهل في البشر كلهم رجلٌ تنزَّهَت نفسه عن الأغراض الدنيوية، وعن الحظوظ القريبة، وعن المصالح المادية كرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( والله ما آمن والله ما آمن والله ما آمن ) ).

قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ) ).

[مسلم عن أنس]

(( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ).

[البغوي في شرح السنة عن عبد الله بن عمرو]

الحقيقة أن الإسلام له مظاهر مادية كلكم يعرفها، الصلاة، والصوم والحج، والزكاة، لكن هذه المشاعر النفسية التي غفل عنها المسلمون اليوم هي أساسٌ في الإيمان، فهل تؤثر النبي عليه الصلاة والسلام على كل مصالحك؟ سيدنا عمر كلكم يعلم ذلك، قال:

(( والله يا رسول أصبحت أحبك أكثر من أهلي، وولدي، والناس، أجمعين، إلا نفسي التي بين جنبي، قال: يا عمر، لمَّا يكمل إيمانك، إلى أن جاءه مرةً ثانية فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من أهلي وولدي ومالي، والناس أجمعين، حتى نفسي التي بين جنبي، قال: الآن يا عمر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت