لكن أحيانًا المدرس في المدرسة يخاطب طالبه ويقول له: يا بني، هذا الخطاب ليس حكمًا شرعيًا، ليس هناك حرجٌ من أن تخاطب طالبا لك، من أن تخاطب ابن أخيك، من أن تخاطب ابن زميلك، ابن جارك، تقول له: يا بني لا تفعل كذا، هذا خطاب تَحَبُّب، وليس حكمًا شرعيًا ينتج عنه اختلاط أنسابٍ، واختلاطٌ في العلاقات، لأن النبي عليه الصلاة والسلام خاطب بعض أبناء أصحابه وقال:
(( أُبَيْنَى لا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) ).
[مسند أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]
رأى شابًا يرمي الجمرة قبل طلوع الشمس، فقال:
(( يا بني لا ترمِ الجمرة قبل أن تطلع الشمس ) ).
فأجاز العلماء أن تخاطب صغيرًا أو شابًا، بأن تقول له: يا بني، وليس هذا من التَبَنِّي في شيء.
الآن يقول الله عزَّ وجل:
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) } .
1 ـ النبي أرحم الخَلق بالخلق:
العلماء أجمعوا على أن النبي عليه الصلاة والسلام أرحم بالخلق من أنفسهم، وأحرص على مصالحهم من أنفسهم، وأقرب إليهم من أنفسهم.
أحيانًا يكون للإنسان إيمان، لكن إيمانه لم يَكْمُل، له مع إيمانه مصالحه، أما النبي عليه الصلاة والسلام فكله رحمةٌ، وكله عطفٌ، وكله شفقةٌ على المؤمنين، فأمره لا يمكن أن يفسر تفسيرًا في غير صالح المؤمنين.
2 ـ ليس في أوامر النبي مصلحة شخصية: