حينما آثر زيدٌ ـ سيدنا زيد بن حارثة ـ حينما آثر النبي عليه الصلاة والسلام على أبيه وأمه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: هذا زيد بن محمد، أرثه ويرثني، فلما نزل قوله تعالى:
{ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ (5) } .
عاد يسميه باسمه الحقيقي، ونسبه إلى أبيه زيد بن حارثة.
شيءٌ آخر، قال الله عزَّ وجل:
{ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ (5) } .
قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) ).
[سنن ابن ماجه عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ]
والدين أساسه أحكام واضحة، لكن حينما يعقد القلب على أن يخالف الله عزَّ وجل، على أن يعصيه، هنا الإثم، أما الإنسان فقد يخطئ، قد يسبقه لسانه، قد يتوهَّم شيئًا، ما دامت نيته سليمة وسريرته طاهرة فلا إثم عليه، لأن الله سبحانه وتعالى رفع عن أمة النبي عليه الصلاة والسلام الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، وليست عنكم ببعيدٍ قصة الأعرابي الذي ضل الطريق وفقد راحلته، فلما أيقن بالهلاك، وعادت إليه راحلته، فقال من شدة الفرح:
(( اللهم أنا ربك، وأنت عبدي ) ).
[مسلم عن أنس بن مالك]
قالها من شدة الفرح، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته ) ).
[متفق عليه] .