فهرس الكتاب

الصفحة 14309 من 22028

إذًا: هذه قاعدة يجب أن تأخذ بها، لك قلبٌ واحد يتَّسع لشيءٍ واحد، وقد يكون للشيء الواحد فروع، فإذا أحببت الله أحببت رسوله، لأن حبَّ رسول الله فرع من حب الله عزَّ وجل، وإذا أحببت الله أحببت المؤمنين، ومحبَّة المؤمنين فرعٌ من حب الله عزَّ وجل، وإذا أحببت الله أحببت الناس جميعًا، وإذا أحببت الله أحببت الخَلق جميعًا، فالحب الذي يتفرَّع عنه مجموعة من أنواع الحب هذا يسمى حبٌ واحد، أنا قلت قبل قليل: لا يمكن أن يجتمع في قلبك متناقضان، والشيئان المتناقضان الذي أحدهما ينفي الآخر، كالظلال والنور، فإذا كان هذا المكان مظلم إذًا نفينا عنه النور، وإذا قلنا: إنه منير نفينا عنه الظلام، فالظلام والنور شيئان متناقضان، القلب البشري لا يتسع لشيئين متناقضين في وقتٍ واحد ..

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ (4) } .

أي أن هذه المرأة إما أنها أم، وإما أنها زوجة، فإن كانت زوجةً فلها حقوق، وعليها واجبات، وإن كانت أمًا فلها مكان آخر، ولها محبةً من نوع آخر، ولها معاملة أُخرى، أما هذا الذي يُقسم على امرأته أنها كأمِّه، هذا لعبٌ بدين الله عزَّ وجل، هذه ليست أمَّك إنها زوجتك، ولها عندك حقوق وعليها واجبات، وهذه أمُّك ليست زوجتك.

فإذا أقسم أحد الناس على زوجته أنها عليه كظهر أمِّه، هذا يحتاج إلى عقابٍ أليم، يحتاج إلى أن يصوم ستين يومًا متتالية، كفارة ليمين الظهار، فمن أين جئنا بهذا؟ فهذه أم وهذه زوجة، فإذا خلطَّت بين الشيئين، وجعلت زوجتك التي هي محبوسةٌ لك، التي حينما عقدت عليها العقد حبستها لك، إذا عاملتها كأم، وابتعدت عنها فقد ظلمتها، هذه ليست أمًّا، إنما هي زوجة.

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت