فهرس الكتاب

الصفحة 14307 من 22028

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (4) } .

لماذا القلبان؟

لماذا القَلبان؟ لو أنك بقلبٍ واحدٍ آمنت، وبالقلب الثاني آمنت، إذًا الثاني تكرار للأول، أما إذا آمنت بقلب، ولم تؤمن بقلب، إذا عصيت بقلب، وأطعت بقلب فهذا شيء متضاد، وطبيعة الحياة ترفضه، قال ربنا عزَّ وجل:

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (4) } .

للإنسان قلبٌ واحد لا يتسع لشيئين متضادين:

أي له قلبٌ واحد، يتَّسع لشيءٍ واحد، لكن أدقَّ من ذلك أن قلب الإنسان لا يتَّسع لشيئين متضادين، أي أن من أحبَّ دنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدنياه، فإذا ادَّعى إنسان أن في قلبه شيئين معا فهذه دعوى، لأن الإنسان إذا أحبَّ شيئًا كره ضدَّه، فإذا أحبَّ الغناء ينبغي أن يبتعد عن كلام الله، فإذا أحبَّ كلام الله ينبغي أن يبتعد عن الغناء، إذا أحبَّ أهل الدنيا ينبغي أن يجلس مع أهل الآخرة جلوسًا شكليًا، فإذا أحبَّ أهل الآخرة ينبغي أن يكره أهل الدنيا، إذا أحب المساجد لا ينبغي أن يحب أماكن اللهو، فإذا أحب أماكن اللهو وكان في المساجد، كان فيها كالعصفور في القفص، أي أن قلبًا واحدًا لا يتسع لشيئين متناقضين، فلذلك الحق واحد، والباطل يتعدد ..

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .

(سورة الأنعام: من الآية 153)

الحق واحد، والنور مُفرد.

{يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} .

(سورة البقرة: من الآية 257)

فلذلك القلب الإنساني قلبٌ موحَّد لا يتَّسع لشيئين متضادين، طبعًا هذه هي الحقيقة، فإذا أحببت الله ورسوله يستحيل أن تحب أهل الفسق والفجور، فإذا رئي أنك تحب هؤلاء وهؤلاء معنى ذلك أن محبَّتك لبعضهم أمر حقيقي، ومحبتك للآخرين دعوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت