هنا إشارة، أي أنك إذا اتبعت ما يوحى إليك هناك من يعارضك، هناك من يكيد لك، هناك من يحاول أن يطفئ نور الله عزَّ وجل، هناك من يفعل شيئًا لا يرضيك، لأن معركة الحق مع الباطل معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّة، ما دام هناك حق هناك باطل، وما دام هناك حق وباطل فهناك صراعٌ بينهما، فإذا اتبعت منهج الله عزَّ وجل ربَّما عاداك أقرب الناس إليك، يمكن أن تكون زوجتك، يجرحك من كلامها: تقول ما كنت هكذا، أنت تغيَّرت، ما هذا دينك السميك؟ يمكن أن يكون أولادك، ألا يتحمَّلوا، وكذلك جيرانك، شركاؤك، وأقرب الناس إليك، فعندما يفهم الإنسان الإسلام فهمًا اجتماعيًا، عواطف دينيَّة فقط، فالقضيَّة سهلة ومحتملة؛ أما حينما يطبِّق الإسلام تطبيقًا حقيقيًا ينشأ من هذا التطبيق المتضرِّرون، المعارضون، فينشأ حوله مشكلة، فإذا أراد الإنسان طاعة الله عزَّ وجل فلا يتوقَّع أن الطريق ورود؛ بل يتوقعَّ أن الطريق فيه متاعب وأشواك.
إذا كنت في شركة، وأردت أن تطبِّق أمر الله عزَّ وجل، الشركاء لا يرضون عن ذلك، هنالك أرباح طائلة سيجنيها الشركاء من بعض الأساليب غير المشروعة في كسب المال، فإذا قلت: أنا لا أوافق على هذا الشيء، فبالطبع تنتهي الشركة، و يتفاصل الشركاء، فدائمًا وطِّن نفسك أن طاعة الله لها ثمن، ولا يمكن أن تجمع بين الدنيا والآخرة ببساطة .. لأن من أحبَّ دنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدنياه .. هذا ليس تشاؤمًا، ولكن من طبيعة الأمور أنك إذا أردت أن تقيم منهج الله عزَّ وجل فهناك معارضون، هناك متضرِّرون، هناك من يُسَفِّه هذا الاتجاه، هناك من يقف في طريقك، هناك من يكيدُ لك، جاء في الآية الكريمة:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) } .
أي أن أقوى جهة في الكون توكَّل عليها، الله معك، فإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (3) } .
لذلك ورد في بعض الأحاديث أنه: