فيما فعل، الله عزَّ وجل له أمر تكليفي، وأمر تكويني، يأمرك بغض البصر هذا أمر تكليفي، ينهاك عن الكذب أمر تكليفي، والأمر التكويني كأن يسوق لإنسان مصيبة، هذا أمر تكويني، جعله عقيمًا، جعله ذا عيالٍ كثير، جعل نسله من البنات فقط مثلًا، فهذا أمر تكويني.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا (1) } .
في أمره التكليفي، وكان حكيمًا في أمره التكويني، فأنت إذًا أطع الله، لأنه العليم فيما أمر، الحكيم فيما فعل، فعله حكمة، أي أن كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وأفعاله متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق، فهل من الممكن أن يتوازى أمر البشر مع أمر خالق البشر؟
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (2) } .
أنت آلة معقَّدة، ولها تعليماتٌ من الصانع، فهناك آلة كمبيوتر مثلًا، جهاز معيَّن معه تعليمات، فهل من المعقول هذا الجهاز المعقَّد الغالي، وثمنه ثلاثون مليونا، كمبيوتر، فهل تذهب إلى جارك الخضري، وتأخذ منه تعليمات التشغيل؟ لو أعطاك تعليمات ستكون مضحكة، فكل إنسان له قدر عند الله، ولكن هذا ليس اختصاصه، فهل من الممكن أن تتلقَّى تعليمات تشغيل كمبيوتر من إنسان جاهل؟ من إنسان لا يفقه ما هذا الجهاز؟ وأنت أغلى على الله من هذا الجهاز، أنت أعقد مخلوق في الكون، هل من الممكن أن تتلقَّى التعليمات من جهات جاهلة؟ من جهات مغرضة؟ من جهات لها مصلحة.
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ (2) } .
لأن الوحي:
{مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) } .
(سورة النجم)