الآن اسأل طالبًا أهمل وظيفته يقل لك: لم نكتب الوظيفة يا أستاذ، أنت واحد، فلِمَ تقول: لم نكتب، بصيغة الجمع، إنه يستأنس كلَّما كثُرَ المقصِّرون، دائمًا العاصي يحب أن يعصي الناس كلهم، اسأل شخصًا مقيمًا على معصية تجد أنه ينصحك فيها: أخي ما فيها شيء، لا تتزمَّت، لأنه خرق حجب الاستقامة من هذه الناحية، دائمًا العاصي ينصحك بالمعصية، المقصِّر ينصحك بالتقصير، الذي يطلق بصره في الحرام ينصحك بأن هذا الشيء فوق طاقة البشر يا أخي، أين أذهب بعيوني؟ فالمؤمن الصادق لا يمكن أن يستنصح كافرًا، ولا منافقًا، ولا مقصِّرًا، ولا متلبِسًا بمعصية، لأن الجواب معروف، فهو سوف ينصحك بما هو فيه، فأنت أمام توجيهين، أمام منهجين، أمام قانونين، أمام دستورين، أمام توصيتين، توصية الخالق وتوصية المخلوق، والخالق أولى.
هل من الممكن إذا كنت جنديًا بثكنة عسكرية، وجاء لك أمر من عريف، وأمر مناقض ممن هو أعلى رتبة، هل من المعقول أن تنصاع لأمر العريف، وتُغضِب الأعلى رتبة؟ يقول لك: عماد أو عميد، هل هذا كهذا؟ أيعصى الله عزَّ وجل، ويطاع مخلوق؟! هذا ما قاله الله عزَّ وجال في الحديث القدسي:
(( إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويُعبَد غيري، وأرزق ويشكر غيري ) ).
[الجامع الصغير عن أبي الدرداء]
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } .
العلم والحكمة صفتان لذات الله وتشريعاته وأفعاله:
أي أنه"عليمًا"في تشريعاته،"حكيمًا"في أفعاله، العليم يُطاع، والحكيم يُطاع، والقدير يُطاع، والغني يُطاع، والمُحِب يُطاع، والعادل يُطاع، واللطيف يُطاع.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا (1) } .
فيما أمر ..
{حَكِيمًا (1) } .