أنت أمام منهجين؛ منهج الخالق وتعليمات المَخلوق، منهج الله ومنهج البشر، توصيةٌ من الله أن تفعل كذا، وتوصيةٌ من زيدٍ أو عُبيد أن تفعل كذا، فما في تناسب، ليس هناك تناسب بين خالقٍ ومخلوق، بين قديمٍ ومُحْدَث، بين قويٍ وضعيف، بين غنيٍ وفقير، بين عالمٍ وجاهل، بين مُحِبٍ ومبغض، فالشيء العجيب أن يدع الإنسان هدى ربِّه، وأن يتَّبع هوى نفسه، أو أن يتَّبع توجيهات مجتمعه.
المثال الأول:
بعض الأمثلة التي تنبع من حياتنا: الله عزَّ وجل يأمرك أن تغضَّ البصر، ويأمرك ألا تكون في مكانٍ فيه اختلاط، وفيه نساءٌ كاسياتٌ عاريات، وبعض الأشخاص يستحيون من الناس في أعراسهم، ويجلسون أمام النساء الكاسيات العاريات وهم مسلمون، ماذا فعل؟ إنه رأى أن طاعة الناس أولى من طاعة الله.
بالمناسبة، هذه الكلمات التي يرددها المسلمون: الله أكبر مثلًا، لا إله إلا الله، سبحان الله، الحمد لله، فهذه الكلمات لو وقفنا عند معانيها الدقيقة لأخذنا العَجَب العجاب، فالله أكبر، فأي إنسانٍ يطيع مخلوقًا، ويعصي خالقًا فهذا لم يقل: الله أكبر حقيقة، ولا مرَّة، ولو قالها ألف مرة، فهي مجرد مقولة لسان.
المثال الثاني:
حينما تطيع زوجتك وتعصي ربَّك، ماذا رأيت؟ رأيت أن طاعة الزوجة خيرٌ من طاعة الله، وأن غضب الزوجة شرٌ من غضب الله، هكذا، لمجرَّد أن تطيع مخلوقًا وتعصي خالقًا معنى هذا أنك أشركت، لذلك:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ (1) } .
أيْ أطع الله أولًا، والمعنى الأرقى: انظر بنور الله.
{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (1) } .
إيَّاك أن تطيع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، إنسان أعمى يُطاع؟ إنسان جاهل يُطاع؟ لا والله، إنسان له مصلحة ماديَّة يُطاع؟ لا والله، إنسان مُبغض يطاع؟ لا والله، فالكافر والمنافق أولًا في جهل، وفي مصالح، وفي بُغض، وفي حِقد، وفي حسد، ودائمًا المقصِّر يحبُّ أن يقصِّر الناس جميعًا.