فهرس الكتاب

الصفحة 14294 من 22028

هذه كلماتٌ دقيقةٌ جدًا، أيْ أن الله سبحانه وتعالى وحده يخلُق ويهدي، ويرزق ويشفي، ويُحيي ويميت، ويغفر، الله سبحانه وتعالى وحده متفرِّدٌ بالخَلْقِ، وبالهداية، وبالرزق، وبالشفاء، وبالإحياء، وبالإماتة، وبالمغفرة يوم القيامة، فما دام الله مُتَفَرِّدًا في كل هذا فهل هناك أشياء أخطر من هذه الأشياء في حياتك؟ أن تُخْلَق، وأن تُهدى، وأن تُرزَق، وأن تُشْفَى، وأن يحيا الإنسان، وأن يموت، وأن تُغْفَر له ذنوبه، ما دام الله متفرِّدًا بهذه الأفعال الخطيرة في حياتك فمن باب أولى أن تفرده بالطاعة، والعبادة، والحب، والإخلاص، وما إلى ذلك ..

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (1) } .

هذان أمران متكاملان، أي أطع الله، ولا تطع الكافرين والمنافقين.

سبب نزول الآية:

جاء في أسباب النزول أن كفَّار قريش عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلَّم أن يكفَّ عن آلهتهم، وأن يعتقد أنهم يعبدونها من دون الله لتقرِّبهم إلى الله، وهم في المُقابل يكفّون عن محاربة دعوته، وعن إيذائه، وعن أي شيءٍ آخر، أي أنها مصالح متبادلة، افعل كذا نفعل كذا، تسامح معنا في هذه الموضوعات نَدعْك وشأنك في هذه الدعوة، فهؤلاء الكفَّار هذا عرضهم، والمنافقون أيّدوهم، فقال الله عزَّ وجل:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } .

النقطة الدقيقة هي: أن الله سبحانه وتعالى وحده ينبغي أن تطيعه، وأن ما سواه، أعرض عنه:

{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } .

(سورة الكهف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت