أي أن ربنا سبحانه وتعالى أراد أن يعرِّفنا أن هذا الرجل الذي أمامكم، الذي ترونه رأي العين، الذي نشأ بين ظَهْرَانِيكُم، هذا الرجل الذي اسمه محمَّد هو رسول الله، لا تخاطبوه باسمه، ولكن قولوا له: يا رسول الله، يا نبيَّ الله، إذًا: قد ورد اسم النبي لا في معرض الخطاب، أي معرض الإنشاء؛ ولكن في معرض الإخبار، والإخبار هدفه أن يعرِّفنا ربُّنا سبحانه وتعالى أن هذا الرجل الذي تعرفون نسبه، وأمانته، وصدقه، وعفافه، والذي نشأ بين ظهرانيكم أنه رسول ..
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} .
(سورة الفتح: من الآية 29)
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) } .
(سورة آل عمران)
لم يَرِد اسم رسول الله اسم ذاته (محمد) إلاّ في هاتين الآيتين حصرًا، وفيهما أخبر الله سبحانه وتعالى أن هذا الرجل ـ كما قلت قبل قليل ـ الذي تعرفون صدقه، وأمانته، وعفافه، ونسبه، إنما هو رسول الله، تأدَّبوا معه، اعرفوا قدره، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوته ..
{وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} .
(سورة الحجرات: من الآية 2)
هكذا، وفيما سوى هذين الموضوعين، حتى في الإخبار، ورد اسم النبي باسم صفاته.
مثلًا:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } .
{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} .
(سورة المؤمنين: من الآية 62)