ففي الخطاب ليس هناك إلا خطابٌ بألقاب النبي، وبالتعبير الدقيق بأسماء صفاته، الإنسان له اسم ذات، وله اسم صفة، فقد يكون اسم الإنسان سعيدًا، وقد تكون صفته طبيبًا، مثلًا، فإذا قلنا: يا سعيدُ، خاطبناه باسم ذاته، أما إذا قلنا: يا أيها الطبيب، خاطبناه باسم صفته، فالنبي عليه الصلاة والسلام ـ وهذا شيء دقيق ـ في القرآن الكريم كلِّه لم يُخَاطَب إلا بأسماء صفاته، ومن أبرز أسماء صفاته أنه نبيّ، وأنه رسول.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} .
(سورة التحريم: من الآية 1)
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ (1) } .
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} .
(سورة المائدة: من الآية 67)
وقد يقول قائل: لقد ورد اسم النبي، اسم ذاته في بعض آيات القرآن الكريم، والحقيقة أن الكلام خبر أو إنشاء، فالخطاب هو إنشاء؛ الأمر، النهي، التمني، التَرَجِّي، الاستفهام، الحَضْ، كل هذه الصيغ يجمعها محورٌ واحد وهو الإنشاء، والخبر هو الحديث عن شيءٍ مضى، فالكلام في علم البلاغة يُقسَّم إلى قسمين، خبر وإنشاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام ورد اسم ذاته في معرض الخبر، ولم يرد في معرض الإنشاء أي الخطاب، فقال الله عزَّ وجل:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} .
(سورة الفتح: من الآية 29)