الإنسان في الأعماق إذا اشتد عليه الضغط كشف عن حقيقة نفسه، قال أحد الأشخاص المحسوبين على أهب الإيمان:"أيعدنا صاحبكم .. لم يقل رسول الله، فليس محمد صلى الله عليه وسلم عند هذا القائل رسولًا، انتهى كرسول في نظره .. وقال:"أيعدنا صاحبكم أن تُفتح علينا بلاد قيصر وكِسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟"، وأُناسٌ قالوا:"وصدق الله ورسوله"."
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
(سورة الأحزاب)
إذًا الإنسان يُمتَحَن، والآية الكريمة:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
(سورة العنكبوت)
هل في الأرض جامعة تقبل من طلابها أن يقدِّموا تصريحًا بعلامةٍ يقترحونها هم؟! وألا يجري أي امتحان؟ فكل طالب إذًا يقدِّم كتابًا أنه يستحق بالرياضيات ثمانية وتسعين، ويُمنح هذه الدرجة، هل يحدث هذا في جامعة في الأرض؟
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
أَيُسْمَحُ لك أن تدَّعي أنك مؤمنٌ، والله لا يمتحنك، قل ما شئت، لكن الله سبحانه وتعالى متكفلٌ أن يضعك في ظرفٍ عصيب، وظرفٍ دقيق تنكشف على حقيقتك، تنكشف تمامًا كما أنت، لذلك فالإنسان يجهد في تحسين باطنه لئلا يكشفه الله عزّ وجل .. ومن أسرَّ سريرةً ألبسه الله رداءها.
إذًا:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}