أقول لكم هذه الفكرة الخطيرة: بإمكانك أن تخدع الناس إلى أمدٍ قصير، وبإمكانك أن تخدع بعض الناس إلى أمدٍ طويل، أما أن يسمح الله لك أن تخدع الناس دائمًا، أو أن تخدع بعض الأشخاص دائمًا هذا مستحيل، لا بدّ من أن يُكشَفَ الإنسان على حقيقته، والله سبحانه وتعالى يتولَّى كشف الإنسان على حقيقته، والدليل:
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}
(سورة آل عمران: آية"179")
يخلق ظروفًا صعبة، فهذا الذي يدَّعي أنه مؤمن ينكشف، هذا الذي يدَّعي أنه وَرِع ينكشف، هذا الذي يدَّعي أن محبٌ لله عزَّ وجل ينكشف، عن طريق الإغراءات والضغوط، الضغط يكشف والإغراء يكشف.
مثل بسيط: كما تعلمون أن الإسمنت يتحمل قِوى الضغط بشكل كبير، أي أن السنتيمتر المكعب إذا وضع وفق مواصفات دقيقة فإنه يتحمل خمسمئة كيلو، أي إذا صُب الإسمنت بنسبة رطوبة محدودة جدًا خمسة وخمسين بالمئة، ومن وزنه ماء بشكل جاف يتحمل هذا السنتيمتر المكعب خمسمائة كيلو، لكن الإسمنت، ويا للأسف لا يتحمل قِوى الشد، لذلك يُسلَّح بالحديد، ففي معامل الإسمنت قد يأتي مثلًا إسمنت، ولكن كيف يُفْحَص؟ تصب منه مكعبات، ويعلَّق من أعلى ومن أسفل بكفة ميزان، توضع في هذه الكفة أثقال، فعلى أي رقم ينكسر أو ينقطع فهذه مقاومته.
فإذا أردنا أن نعمِّم هذه الطريقة على المؤمنين، فإن كل مؤمن على وزن ما ينقطع، كل مؤمن على ضغط مُعَيَّن من الشهوات أو ضغوط أخرى أو إغراء تجده ترك الاستقامة، الله عزّ وجل في معركة الأحزاب قال:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
(سورة الأحزاب)
وفي المعركة نفسها رجالٌ قالوا:
{وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}
(سورة الأحزاب)