هناك معنىً نضيفه إلى ذلك هو: أن الفصل في كل موضوع للقضاء، ما الفرق بين المُفتي والقاضي؟ إذا جئت المُفتي تسأله سؤالًا يقول لك: يا بني هذا حرام، هل للمُفتي سلطة أن يحملك أن تَدَع هذا الشيء؟ لا .. أما القاضي إذا احتكمت إليه فلديه سلطة تنفيذية، قال علماء التفسير:"من لوازم هذه الآية أن الله يفصل بينهم يوم القيامة، أي يقول: أنتم على حق، ودونكم الجنة، فادخلوها، وأنتم على الباطل، وعليكم بدخول النار".
فربنا عزّ وجل لا يكتفي بالفصل، من لوازم الفصل الجنة أو النار، أي عندنا مؤَيِّد قانوني، وعندنا تنفيذ، قال:
{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ}
قد يزور الإنسان مِصْر، ويرى الأهرامات، ويرى قبور الفراعنة، وفي ساعة غفلة قد يغيب عنه أن هذه الآثار من الأدلَّة الصارِخَة على أن الله سبحانه وتعالى أهلكهم، وأنهم مضوا إلى أعمالهم يلقون جزاءها ..
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
(سورة غافر)
إن الله عزّ وجل لحكمةٍ أرادها ترك بعض الآثار، ترك في الأرض الآثار، والآثار لتتعظ بها، وأن تشعر أن الله سبحانه وتعالى عاقب هؤلاء الأقوام الذين كفروا، وضلوا، وانحرفوا عقابًا شديدًا، لذلك:
{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ}
أي أما رأوا بأم أعينهم، وهم في طريقهم إلى الشام منازل عاد وثَمود؟ وكذلك الأنباط في الأردن، ماثلة إلى الآن، أصحاب الحجر، ترى البيوت، القصور كلها منحوتة في الجبال ..
{وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا}
(سورة الأعراف: آية"74")