أي إذا علمت بأن الله يعلم، وأنه يقدر عليك لابدَّ من أن تستقيم على أمره، بل إن الإنسان العادي إذا أيّقن أنَّ إنسانًا مثلَّه لكنَّه أقوى منه يطوله علمه، وتطوله قدرته يأتمر بأمره ـ إليك نظام السير فرضًا ـ فلو كنت في مكان، وخالفت الإشارة لضبطت متلبسًا بالمخالفة، ولو ضبطت متلبسًا بالمخالفة لا بدَّ من أن تنال العقاب، لا يمكن إذًا أن تخالف أبدًا، إذًا الحقائق الأساسية؛ الله موجود، الله كامل، الله واحد، الأسماء التي إذا أيقنت بها استقمت على أمره، وهي أن الله عزَّ وجل يعلم ويقدر، يعلم ما تفعل، ويقدر على أن يحاسبك، موجودٌ، ويعلم ما تفعل، وسيحاسبك على ما تفعل وسوف تدومُ الحياة الآخرة إلى الأبد ..
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ}
فالذي يطمح أن يسمح له الله أن يكون ناطقًا بلسان الله عزَّ وجل، والذي يطمح أن يكون داعيةً إلى الله عزَّ وجل، الذي يطمح أن يكون من السابقين، النبي الكريم يقول:
(( علو الهمة من الإيمان ) ).
[ورد في الأثر]
الذي يطمح أن يُجْري الله على يده الهُدى، الذي يطمح أن ينطق الله لسانه بالحق، الذي يطمح أن يكون أمامًا لا خلفًا، إمامًا لا مؤْتَمًَّا، هذا هو الطريق، طاعة الله أولًا والصبر على أمره التكويني وأمره التشريعي، الأمر التكويني واحد عطاءً أو منعًا، والأمر التشريعي اثنان أمرًا أو نهيًا، فإذا أيقنت بوجوده، أيقنت بكماله، أيقنت بوحدانيته ونفَّذت أمره وصبرت على قضائه، استحققت أن تكون إمامًا، أو داعيةً، أو مرشدًا، أو موجِّهًا، أما أن يسمح الله لك أن تنطق بالحق دون أن تكون في مستواه فهذا بعيدٌ عنك بُعْدَ الأرض عن السماء.