فهرس الكتاب

الصفحة 14272 من 22028

الحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام سلك مع أصحابه منهجًا تربويًا رائعًا، في مرحلةً مكيةٍ عرَّفهم بالله عزَّ وجل، ورسَّخ عقيدتهم بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، وفي مرحلةٍ مدنية جاء التشريع، فنحن إذا عكسنا الآية أو بدأنا بالثانية لا نحقِقُ الهدف، لا بدَّ من أن نعرف الله عزَّ وجل، لا بدَّ من أن نعرف الله حتى نطَبِّق أمره، لا بدَّ من أن نعرف المُشَرِّع حتى نطبق شَرْعه، لا بدَّ من أن نعرف الآمر حتى نُطَبِّقُ أمره، إذًا:

{وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ}

(سورة السجدة)

أي أيقنوا بحقائق أساسية، أيقنوا بوجود الله، وأيقنوا بوحدانيَّته، وأيقنوا بكماله، أيقنوا أن الله موجود، قديمٌ لا أوَّل له، وأبديٌ سرمديٌ لا آخر له، هو الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، آمنوا بوحدانيته، واحدٌ في خلقه، واحدٌ في ربوبيته، واحدٌ في تسييره، واحدٌ في ذاته، واحدٌ في أسمائه، واحدٌ في أفعاله، واحدٌ في صفاته، وآمنوا بكماله ولله الأسماءُ الحسنى فادعوه بها، هذا اليقين؛ موجود وواحد وكامل.

أما أنت أيها الأخ الكريم فلن تستقيم على أمر الله .. أقول لك هذا الكلام الدقيق .. لن تستقيم على أمر الله إلا إذا أيقنت بأنه موجود، وبأنه يعلم، وبأنَّه سيُحاسب، وبأن هناك حياةً أبديةً سرمدية، إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها، والدليل قول الله عزَّ وجل:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}

(سورة الطلاق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت