فهرس الكتاب

الصفحة 14270 من 22028

إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، ولِّيت عليكم، ولست بخيركم .. هذه خطبةٌ ألقاها سيدنا الصديق حينما تولى الخلافة، وهي في الحق منهج، لكل داعيةٍ إلى الله عزَّ وجل، وقلت لكم قبل قليل:

{لَمَّا صَبَرُوا}

(سورة السجدة: آية"24")

أي صبروا عن الشهوات المُحَرَّمة، وصبروا على الطاعات التي كُلِّفَ بها الناس، وصبروا على فعل الله التكويني، فالله عزَّ وجل وزَّع الحظوظ، وزَّع الذكاء بين الناس متفاوتًا، وزَّع المال بتفاوتٍ كبير، وزَّع القوة بتفاوتٍ أكبر، هناك أقوياء وهناك ضعفاء، هناك أغنياء وهناك فقراء، هناك أصِحَّاء، وهناك مرضى، هناك أذكياء وهناك أغبياء، هناك من منحهم الله جمال الصورة، وهناك من سلبهم الله هذا الجمال، فيهم دميم، وفيهم جميل، وذكي وغبي، وقوي وضعيف، صحيح ومريض، غني وفقير، عالم وجاهل، فهذه الحظوظ، وزعها الله سبحانه وتعالى في الدنيا .. دققوا .. توزيع ابتلاء، أي أن كل واحد منا له مادَّة امتحانٍ مع الله، إن كان فقيرًا مادة امتحانه مع الله الفقر، هل يرضى، هل يصبر هل يتجمل، هل يتعفف، والغني مادة امتحانه مع الله الغِنى؛ هل يستخدم هذا المال في سبيل الله، في سبيل إعانة الضعفاء والبائسين، والقول الذي قلته لكم سابقًا: يقف عبدان يوم القيامة فيقول الله لأحدهما: عبدي، أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه، يقول العبد: يا رب، لم أنفق منه شيئًا على أحدٍ مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فيقول الله عزَّ وجل: ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، والعبد الآخر يقول: يا رب لقد أنفقته على كل محتاجٍ ومسكين لثقتي بأنَّك خيرٌ حافظًا، وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله عزَّ وجل أنا الحافظ لأولادك من بعدك، إذًا:

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت