أذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام إن كان لدعوته خطٌ بياني، هذا الخط هَبَطَ إلى أدنى درجة بعد أن عاد من الطائف، ففقد زوجته، فقد عمه، كذَّبته قبيلته، ذهب إلى الطائف مع سيدنا زيد مشيًا على قدمين، في الطائف استهزءوا به، وكذبوه، واتهموه بالسحر وبالكذب، وقال له أحدهم: لو أنك رسولٌ كما تدعي لمزَّقت أثواب الكعبة، وحين عاد إلى مكة كان دمه مهدورًا، ولولا أنه دخل مكة في حماية المُطْعِم بن عدي لقُتِل النبي عليه الصلاة والسلام، في هذه اللحظة الحرجة، في هذه النهاية الصُغرى للخط البياني، في هذا الهبوط الشديد قال عليه الصلاة والسلام:
(( إن الله ناصر نبيه ) ).
[السيرة النبوية]
هذه ثقته، فأنت كونك مؤمنًا لو أن الناس كلهم فسقوا، لو أنهم فجروا، لو أنهم فهموا الدين فهمًا بسيطًا جدًا وساذجًا، فهموا الدين صلاة وصيامًا فقط، يأكلون المال الحرام، يختلطون مع النساء المُحَرَّمات، يفعلون ما يشتهون ولا يبالون، فإذا كانوا كذلك أنت لا تيأس، ولا تقنط، ولا تستخذي، ولا تشعر أنك هينٌ على الله عزَّ وجل، الله عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها فهناك أوقات يجول الحق جولته، وهناك أوقات يجول الباطل جولته، الباطل فيه جولة، وللحق جولات كثيرة.
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}
في مِريةٍ: أي في شكٍ ..
بعضهم قال: في لقاء الله عزَّ وجل.
بعضهم قال: من لقاء ما وَعَدَ الله في كتابه.
بعضهم قال: من لقاء النبي عليه الصلاة والسلام لموسى عليه السلام في رحلة الإسراء والمعراج.
{وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}
الآن:
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ}
(سورة السجدة: آية"24")