فهرس الكتاب

الصفحة 14266 من 22028

أي أن أعلى مرتبة ينالها الإنسان في الحياة الدنيا أن يسمح الله له أن يكون إمامًا للناس، وإنّ الذي يعينك إمامًا هو الله عزَّ وجل، بدليل قوله تعالى:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}

(سورة النور: آية"36")

لن يسمح الله لك أن تنطق بلسان الحق، ولا أن تدعو إلى الله إلا بشروط، من هذه الشروط:

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}

(سورة البقرة: آية"124")

1 ـ تطبيق الداعي ما يقوله للناس:

أي لن تستطيع أن تقول كلمة حقٍ، ولا أن تُحْدِثَ أثرًا في نفسٍ إلا إذا كنت مطبقًا لما تقول، الآية الكريمة:

{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

(سورة الشورى)

الآية الثانية:

{إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

(سورة الزخرف)

تهدي إلى صراط مستقيم، وأنت في الوقت نفسه على صراطٍ مستقيم، فما رأى أصحاب النبي شيئًا قاله النبي، ولم يفعله، وما رأوا شيًا نهى عنه وفعله، ما الذي رفع النبي إلى أعلى عليين؟ ليس في حياته ازدواجٌ أبدًا، ليس في حياته مسافة بين القول والعمل، ما في قلبه على لسانه، وما في لسانه في قلبه.

(( تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ) ).

[ابن ماجه عن العرباض بن سارية]

فلذلك أن تكون للناس إمامًا هذه مرتبةٌ عاليةٌ جدًا، هذه صنعة الأنبياء، لقول الله عزَّ وجل:

{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}

(سورة طه)

ولكن دون هذه المرتبة تتحَطَّمُ أعناق الطامحين.

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}

(سورة البقرة: آية"124")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت