إذا رأيت الله عزّ وجل يُتابعك على كل غلطة، على كل معصية، على كل جُنحة، على كل مخالفة، بل على كل خاطر، على كل نيةٍ سيئة يأتيك العقاب عاجلًا، ويُلقى في قلبك أن هذه المصيبة: يا عبدي من أجل هذا، إذا كنت كذلك فاعلم أن الله يحبُّك، فاعلم أنك ضمن المعالجة الإلهية، فاعلم أنه مطموعٌ فيك، فاعلم أنك مرادٌ من قِبل الله عزّ وجل، وإذا أحب الله عبدًا عجَّل له بالعقوبة، وإذا أحب الله عبدًا جعل له واعظًا من نفسه يأمره وينهاه، وإذا أحب الله عبدًا عاتبه في منامِه.
فأنت بين شخصين: بين شخصٍ مطموعٍ فيه، مرادٍ من قِبل الله عزّ وجل، يُتابع، يُحاسب، يُؤدَّب، تُسَاق له الشدائد، يصاب بضيقٍ نفسي، يفقد بعض ماله، هناك من يتسلط عليه، كلما غفلت عن الله عزّ وجل جاءتك الدوافع إليه، تمامًا كطفلٍ ترك يدَ أمه، ففاجأه كلبٌ عقور، فلما أقبل عليه عاد الطفل إلى أمه، وهذه مصائب الدنيا كُلّها بالأعمِّ الأغلب، لذلك:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ}
آية دقيقة جدًا:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
لو كان عقرب على كتف إنسان، وتلقَّى هذا الإنسان ضربةً من خلفه، لتمنى أن يمزق الذي ضربه إربًا إربًا، فالتفت سريعًا، فإذا عقربٌ كبيرة أصبحت على الأرض بفضل هذه الضربة، ألا ينقلب حقده وضغينته وألمه شكرًا وامتنانًا؟ هكذا يجب أن تعلم أن يدَ الله كريمة، يد الله عليمة، يد الله خبيرة، يدُ الله محسنة، وأن كل شيءٍ ساقه الله إليك محضُ فضلٍ، فاعلم علم اليقين، اعلم علم اليقين، اعلم علم اليقين أن كل شيءٍ وقع أراده الله، وأن كل شيءٍ أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وأن حكمته متعلقةٌ بالخير المُطلق والدليل: