فهرس الكتاب

الصفحة 14259 من 22028

العذاب الأكبر هو عذاب جَهَنَّم، أكبر لأنه إلى الأبد، وأكبر لأنه لا يحتمل فما أصبرهم على النار، وأكبر لأنه لا أمل في نهايته، إذًا ربنا سبحانه وتعالى من رحمته بهذا الإنسان لئلا يصل إلى العذاب الأكبر يُذيقه العذاب الأدنى في الدنيا، فكل مصيبةٍ في الأرض من دون استثناء هي عذابٌ أدنى، ولعل هذا العذاب الأدنى يمنع من العذاب الأكبر، فإذا فهمنا المصائب بهذه الطريقة عرفنا أن أكبر مصيبة أن تأتي المصيبة، ولا نتَّعظ بها .. من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر، أكبر مصيبة أن تأتي المصيبة، وأن نفهمها فهمًا أرضيًا ساذجًا، وأن نقول: هذا حظي، هكذا الدهر، هكذا حدث لي، هذا فهمٌ غير إسلامي ..

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى}

يجب أن تعلموا علم اليقين باستثناء بعض الأشخاص الذين علم الله أنه لا جدوى من دعوتهم إليه ..

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ}

(سورة هود: آية"36")

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}

(سورة الأنعام: آية"44")

إذا رأيت إنسانًا غارقًا في النعيم، قويًا إلى أبعد الحدود، غنيًا إلى أقصى الدرجات، يتنعَّمُ بكل شيء، وهو مقيمٌ على معصية الله فاعلم أن هذا استدراج، بل إن أغلب الظن أنه خارج العناية المشددة، خارج المُعالجة، إن صحَّ التعبير: مقطوعٌ منه الأمل، أما الذي يُعالج، ويُضيَّق عليه ففيه خير.

أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي، وتضيَّقي، وتكدَّري، وتمرري على أوليائي حتى يحبوا لقائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت