فهرس الكتاب

الصفحة 14236 من 22028

هكذا على ظاهرها من دون تدبُّر، من دون تحقق، من دون فهم تقع في سوء ظنٍ في الله، أي نحن بنينا سجنًا، ويجب أن نملأه، أقمنا حاجزًا على الطريق، وأخذنا الناس، مطيعهم وعاصيهم لملء السجن .. يا أخي، بنيناه وكلفنا كثيرا، هذا كلامٌ لا يقف على قدمين، لا يستقيم هذا الكلام، فإذا ادعيتم أيها العباد أنني أجبرتكم على معصية فهذا سوء ظنٍ منكم، ولو شئت أن أجبركم لأجبرتكم على الهدى، ولكن حتى لو أجبرتكم على الهدى فإن هذا الهدى القسري لا قيمة له إطلاقًا، ولا يرقى بكم، ولا يسعدكم، ولن تكونوا أهلًا به لدخول الجنة، أما الجنة ثمنها أن تأتي الله طائعًا، أن تطيعه، وبإمكانك أن تعصيه، أن تحسن، وبإمكانك أن تُسيء، أن تستقيم، وبإمكانك أن تنحرف، أن تؤمن، وبإمكانك أن تكفر، أن تعمل الصالحات، وبإمكانك أن تعمل السيِّئات، ما دام بإمكانك أن تُسيء، فإن إحسانك له قيمة، ولكن لماذا جعل الله النبي ضعيفًا؟ في أول الأمر بإمكانك أن تكذِّبه، وأن تنام مطمئن البال، بإمكانك أن تسخر منه، وتنام مطمئن البال، لذلك هذا الذي يؤمن به .. الإيمان به شيءٌ عظيمٌ جدًا .. أما القوي فإنك تطيعه، ولا أجر لك، لأنك تخاف بطشه، تطيعه لا عن حبٍ، بل عن خوف، فلذلك ما جعل الله الأنبياء في أول عهدهم بالنبوة إلا ضعافًا ليكون الإيمان بهم ثمينًا، أنت تؤمن، ولو لم تؤمن لكان أقرب إلى مصالحك، إذًا جعل الله الإيمان له ثمن، هذه الآية أتمنى أن تُفهم على هذا النحو الذي يليق بحضرة الله عزّ وجل، يليق بأسمائه الحسنى وصفاته الفُضلى ..

{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}

ولكن أعمالكم السيِّئة لم أجبركم عليها، بل فعلتموها بمحض اختياركم، ومن كسبكم، وسوف تحاسبون عليها ..

{وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي}

أنَّ من أعطيته اختيارًا، وأساء الاختيار سيدفع الثمن باهظًا، كل شيء له ثمن، مجيئكم لهذا المجلس، واجتماعكم له ثمن، تطبيقكم له ثمن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت