أي قد تظنُ بالله ظنًا غير صحيح، حسن الظن بالله ثمن الجنة، أي أن تعتقد أن الله أجبر الكفار على معصيته ولا خيار لهم في ذلك، ولا حيلة لهم أبدًا، وأنهم استحقوا جهنم إلى الأبد، وهم مجبرون؟ هذا سوءُ ظنٍ بالله عزّ وجل، فقيمة عملك أنك مخير، وما دمت مخيرًا فلعملك قيمة، لعملك ثمن به ترقى، أي لا ترقى إلا إذا كنت مختارًا، فأيُّها العباد، إذا ظننتم أنني أجبركم على المعاصي فهذا سوء ظنٍ بالله عزَّ وجل، هذا ظن الجاهلية، هذا الذي يظن أن الله سبحانه وتعالى أجبر عباده على معصيته، ثم أدخلهم النار إلى الأبد، لأنه أجبرهم على معصيته، هذا هو الظن غير الحق ..
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
(سورة آل عمران: آية"154")
هذا الظنُ يُهلكهم، ويُردِيهم ..
{قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة الأعراف)
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}
(سورة الأنعام)
كلُّ الآيات التي تتحدَّث عن اليوم الآخر فيها إشارةٌ إلى ندم العصاة، ندمهم، وخزيهم، وعارهم، لو أنهم أجبروا على المعصية لما ندموا، ندمهم علامة اختيارهم.
شيءٌ آخر: قال بعض العلماء:"مجرَّد الأمر والنهي معنى ذلك أنَّ الإنسان مخير"، أي إذا رسمنا طريقًا لهذا الإنسان، عرضه ستون سنتيمترا، على عرض كتفيه، وقلنا له: خذ اليمين، أيُّ يمينٍ هذا؟ جدارا الطريق يلامسان كتفيه، وقلنا له: خُذ اليمين، أو خذ اليسار، هذا أمرٌ لا معنى له، ما دام الله يأمر وينهى الإنسانَ إذًا عنده حرية الحركة، ما دام الله قد أمرك فأنت مخيَّر، وما دام قد نهاك فأنت مخير، وما دمت تندم يوم القيامة فأنت مخير ..
{قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}
(سورة المؤمنون: آية"106")
أي غلبت علينا شهواتنا ..