ولو شئنا أن نأخُذ منكم اختياركم، لو شئنا أن نلغي تكليفكم، لو شئنا أن نجبركم لأجبرناكم على الهُدى، أما أن نجبركم على معصيةٍ فهذا مستحيل، لو أن الله أجبرنا على شيء لأجبرنا على الهُدى فقط، لكن حتى لو أجبرنا على الهدى لا قيمة لهذا الهدى، ولا نرقى بهذا الهدى، ولا نسعد بهذا الهدى، ولن يكون هذا الهدى القسري ثمنًا لجنةٍ عرضها السماوات والأرض، لكن الهدى الاختياري أن تأتيه طائعًا، أن تأتيه مختارًا، أن تُقْبِل عليه وبإمكانك ألا تقبل، أن تحسن وبإمكانك ألا تحسن، أن تستقيم وبإمكانك ألا تستقيم، أن تجلس في مجلس علم، وبإمكانك أن تجلس في دار لهوٍ، أن تَغُضَّ بصرك عن محارم الله، وبإمكانك أن تطلق البصر، أن تخاف من أن تأكل مالًا حرامًا، وبإمكانك أن تأكُله، هذا الذي يرفعك عند الله، وهذا الذي يقربك منه، أن تأتيه مختارًا، إنكم تدّعون أنني أجبرتكم على هذه المعاصي، لو أنني أجبركم على شيء لأجبرتكم على الهدى ..
{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
ولكن هذه الأعمال التي تفعلونها هي من كسبكم واختياركم، وسوف تحاسبون عليها ..
{وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
أيها الإخوة الأكارم، في القرآن آياتٌ محكمات، وهي كثيرةٌ جدًا، بل هي أكثر ما في القرآن، وفي القرآن بعض الآيات المتشابهات التي إذا قرأتها من دون علمٍ، ومن دون نورٍ، ومن دون خبرةٍ، أو تدَبُّرٍ، أو سؤالٍ، أو استنارةٍ قد تقع في سوء ظنٍ بالله عزَّ وجل، وحسن الظن بالله ثمن الجنة.
آية في سورة آل عمران:
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
(سورة آل عمران: آية"154")