فهرس الكتاب

الصفحة 14222 من 22028

لو أردت أن تقف عند خصائص الإنسان لوجدت العجب العجاب.

{وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ • ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ}

(سورة السجدة)

ماءٌ ضعيف، أو ماءٌ مُمْتَهن فالإنسان يستحيي من هذا الماء إذا ظهر على ثوبه، وكُلُّنا من هذا الماء، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل أن الإنسان يخرج من عورةٍ، ويدخل في عورةٍ، ثم يخرج من عورة، ويشكَّل من ماءٍ مهين، فعلامَ الكبر؟ لذلك جاء في بعض الأحاديث الشريفة:

(( ويلٌ لعبدٍ سها، ولها، ونسي المبتدا والمنتهى، ويلٌ لعبدٍ طغى، وبغى، ونسي الخلاَّق الأعلى ) ).

الرب الكريم.

{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ}

(سورة السجدة: آية"9")

التسوية دقيقة جدًا، التسوية أوضحتها بمثل: أن الإنسان لو أراد أن يضع مركبته في مرآب (كراج) بالتعبير الشائع .. يجب أن يكون حجمه مسوًّى مع حجم المركبة، أكبر بقليل، أعلى بقليل، أطول بقليل، فلو لم تكن هناك تناسبات بين حجم هذه الغرفة وحجم المركبة لما كان هذا المكان صالحًا لمبيت هذه السيارة، إذًا ليس مسوًّى، التسوية هي التناسب، فالإنسان جعل الله له يدين، اليد من حيث طولها، ومن حيث مفاصلها، ومن حيث رسغها، ومن حيث الأصابع، وطول الأصابع، ومن حيث الكف، باطن الكف وظاهر الكف، هذه التجاعيد، وهذه الأطوال المختلفة، وهذه السُلاميات، وهذا المكان الذي لا شعر فيه، وهذه الخطوط على رؤوس الأنامل، هذه كلها تسوية، وهذه المفاصل ذات الاتجاه الداخلي.

والرِجل لها تركيبٌ آخر، عظام الفخذ، وعُنق الفخذ، وعلاقتها بالحوض، والركبة، وطبيعة الركبة، ومِشط الرجل، هذه التسوية، أي نظامٌ بديع يتوافق مع أحدث أو مع أدق النظريات الميكانيكية:

{ثُمَّ سَوَّاهُ}

بعد أن صار هذا الجنين كائنًا بشريًا له رأسٌ، وله عينان، وله سمع، وله فم، وله لسان، وجهاز هضم، وجهاز دوران، وجهاز أعصاب، وجهاز إفراز، وجهاز تعرُّق، وعضلات وعظام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت