فهرس الكتاب

الصفحة 14218 من 22028

فالعين لها جسم بلوري، وهذا الجسم البلوري من شأنه أنه مرن، ومعنى أنه مرن أي إذا جاء الخيال بعد الشبكية أو قبل الشبكية، ضغطت عليه عضلاتٌ هُدْبية حتى تجعل الخيال على الشبكية، هذه العملية عملية المطابقة من أعقد العمليات في العين، من يجريها؟ الله سبحانه وتعالى تصوَّر عدسة ضع أمامها شمعة، وأمسك لوحةً من الورق المقوَّى، وحرِّك هذه اللوحة إلى أن يرتسم عليها ظِلُّ، أو شكل الشمعة، هذه المسافة بين العدسة والورق المقوَّى هي المحرق، مسافة المحرق، لو أن هذه الشمعة حركتها قليلًا لتلاشى خيالها على الورق المقوى، إذًا ماذا نفعل حتى نعيد هذا الخيال؟ لا بدَّ من تحريك الورق المقوى أو تحريك الشمعة، وهذا في العين يستحيل أن تحرك الشبكية أمامًا أو خلفًا، ما الذي يجب أن يكون؟ هذا الشيء المعجز أن الجسم البلوري (العدسة) في العين مرنة، يزداد احتدابها أو يقلّ حتى ينطبع على الشبكية خيال الأجسام المرئية، هذه العملية لو كلفنا إنسانًا يحمل دكتوراه في الضوء لما استطاع أن يقوم بها لشدة تعقيدها، ولكن كل إنسان قد يتابع كرةً تطير بين أيدي اللاعبين، هذه الكرة تقع دائمًا على شبكية العين، هذه العين وحدها ما أُلِّف عنها من كتب يفوق حدَّ الخيال، بدءًا من قرنيتها الشفافة إلى قُزحيتها ذات الفعل المنعكس، فهذه القزحية تتسع إذا قل الضوء، وتضيق فتحتها إذا كثر الضوء، اتساع الحدقة وضيق الحدقة عملٌ لا إرادي، حتى إن من علامات الحياة إذا شكَّ الطبيب في موت إنسان يسلط على عينه ضوءًا شديدًا، فإذا ضاقت الحدقة فهناك حياةٌ في الإنسان، لوجود ردود فعل، وإذا لم تضق الحدقة فهذه علامةٌ من علامات الموت، إذًا القرنية الشفافة التي تتغذى بالحلول، إلى القُزحية ذات الفعل المنعكس، إلى الجسم البلوري المرن الذي يزداد احتدابه، ويقل احتدابه من دون أن تدري، من أجل أن ينطبع الخيال على الشبكية، إلى السائل الزجاجي ذي قرينة الانكسار الخاصة، إلى الشبكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت