(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ) ).
[مسلم عن أبي ذر]
الإنسان يستسلم إلى الله، لكن لا يكون ساذجًا، لا يمر مر الكرام على الحوادث، بل يتساءل، لماذا أعطاني؟ لماذا منعني؟ لماذا عسَّر عليّ هذا العمل؟ لماذا ابتلاني؟ دائمًا اتهم نفسك، ودائمًا قل وراء ما يجري سبب وجيه، لأن الله حكيم، والله عزّ وجل عادل وحكيم، ورحيم وعليم، وخبير، فالإنسان المؤمن العاقل لا يقول: ظروف الحياة هكذا، لا تقل: الدهر يومان، يومٌ لك ويومٌ عليك، لا تقل: القدر سَخِر مني، لا تقل: هكذا حظي، لا تقل: حظ، لأنه لا حظ، بل هناك توفيق وتعسير ..
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى • وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى • فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى • وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى • وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى • فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
(سورة الليل)
الإنسان يلاحظ، ربنا عزّ وجل قال:
{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ • وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}
ما قال: والذي يمرضني، بل قال: