فهرس الكتاب

الصفحة 14207 من 22028

مثلًا: زار أحد الناس مزرعة، فاستغرب إذ رأى نهرا، وعلى كل ضفةٍ منه أرض، وكل أرض لها صاحب، وكِلا الأرضين زُرعتا قمحًا، القمح الأول نامٍ نماءً شديدًا جدًا، والقمح الثاني ضعيف، رجل له معرفة بالله، سأل صاحب هذه الأرض: ما قِصتك؟! قال: والله أنا لي أخ فقير نويت أن أعطيه نصف المحصول، فقط خاطر داخلي، فإذا بهذا الزرع ينمو، الأرض الثانية رأى فيها العامل، قال: والله إن صاحب الأرض بخيلٌ جدًا، وفي نيتي أن آخذ من الغَلة شيئًا لي من دون أن يدري، فإذا شعر الإنسان أن الله عزّ وجل على يحاسبه الخاطر فعندئذٍ يستقيم، فالله رقيب على كل إنسان، وكل مخلوق، لهذا ورد في بعض الآثار:

"لا تقتل البهائم إلا بغفلة".

إذًا:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

(سورة الحديد: آية"4")

ربنا يا ترى مع زيد وعبيد وفلان؟ مع أهل الشام وأهل مصر، وأهل الحجاز وأهل العراق، وأهل إفريقيا، هذه كلها شعوب، الله مع الشعوب، مع الأمم، مع البشر، مع المؤمنين، مع الدعاة، مع روَّاد المساجد، مع روَّاد المقاهي، مع المنحرفين، مع العصاة، مع الأتقياء، مع الأنقياء، مع كل مخلوق، حتى مع البهائم، مع المخلوقات كلها، طبعًا معهم بعلمه ومراقبته، هذا التدبير، أنت لا تقدر إذا كنت مدير مدرسة، وعندك ستة وثلاثون مدرسًا تجد نفسك مضطربًا مشتتا، فتقول: يا أخي، لا أقدر أن أتحمل، صعب أن أدير مدرسة كاملة، وتعلن أنك تحتاج إلى معاونين، وتحتاج إلى موجِّهين، وإلى هاتفٍ، وتحتاج إلى أجهزة، وتحتاج إلى من يوصل أمرك إلى الطُلاَّب، وأحيانًا تجد الطلاب غير منضبطين.

أما خالق الكون فمع كل مخلوق، مطلع يحاسبه على خواطره، وعلى أعماله، يثيبه على طاعته، يسوق له الشدائد على معاصيه، وهكذا، فمعنى تدبير الأمر: أي أن الله مع كل مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت