أنا أقول لإخواني المؤمنين: حينما تبدأ تشعر أن الله فعل كذا من أجل كذا، وأصابني بما أصابني من أجل كذا، وأكرمني من أجل كذا، حينما تسمع نداء الحق يُلْقى في أذنك فهذا العقاب من أجل هذه الكلمة التي قُلتها.
فلو أن أحدًا عنده في البراد ما لذَّ وطاب، وقال له آخر: أريد منك حاجةً مما في هذا البراد، فقال له: لا شيء عندي يا أخي، ثم ترك البيت شهرًا، ورجع، فإذا بماس كهربائي فانقطعت الكهرباء، وأصبحت كل هذه المؤونة فاسدة، فيجب أن تُعلن أن هناك سرًا إلهيًا، أنت منعت هذا الإنسان شيئًا مما عندك وقلت له: هذا ليس عندي، فَحُرِمْتَ ما في هذه الثلاجة كلها، هذا تدبير إلهي.
امرأة من أحياء دمشق القديمة كان عندها شجرة ليمون تحمل أربعمئة ليمونة في السنة، ما من إنسان يطرق الباب إلا وتعطي له ليمونة من أهل الحي، توفيت هذه المرأة، وبقي في البيت صبية، وهي زوجة ابنها، فأول ما طرق الباب قالت: لا يوجد عندها ليمون، وفي السنة الثانية يبست الشجرة.
التدبير أن تعطي الله فيعطيك، وإن تمنع الله يمنع عنك، فليست القضية معك فقط، بل مع كل مخلوق.
النقطة اليوم: أن هناك شمولا، كل إنسان وحده يفهم أن الله معه ويحاسبه، لكن يجب أن تتصور أن الله مع المخلوقات كلها، مع ألف ومئتي مليون مسلم، مع خمسة آلاف مليون إنسان، فإذا كان الطيور في العالم وعددها فرضًا مئة مليار طائر، إذا كان هناك خمسة آلاف مليون كل إنسان له عشرون طائرا، كم سمكة موجودة؟ مليون نوع من السمك في البحر، واللهُ مع كل سمكة، والمعتدية يحاسبها، وكذلك كم طائرا؟ كم حيوانا؟ كم نملة؟ وكلها في رقابة الله وعلمه.
{قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
(سورة النمل)