فهرس الكتاب

الصفحة 14206 من 22028

فإذا كنت مديرًا عامًا وجاء لك هاتف، وعليك أن ترد على المكالمة، وعندك مراجع فتقول له: لحظة لكي أتكلم، رفعت السماعة، فبدأ يتكلم فجاء لك هاتف ثان .. لحظة، أنت كبشر لا يوجد عندك إمكان أن تعالج قضيتين في آنٍ واحد، لا تقدر، في الوقت الواحد تنصرف إلى شيء واحد فقط، لكن لو فرضنا عندك ألف موظف، وأنت مدير معمل، هل بإمكانك بوقت واحد أن تتفحص أحوالهم، أوضاعهم المعيشية، أوضاعهم في بيوتهم، ما يعانونه من ضائقة، أن تعالج المريض، وأن توقِف المتجاوز عند حدِّه، وأن تأمر هذا، وأن تنهى هذا؟ هذا شيء فوق طاقة البشر، إلا بالتسلسل، وإلا بالأمر العام، وبالأمر الكتابي، ويساعدك معاون، ومعاون المعاون، ونائب، ومدير شؤون قانونية، وشؤون ذاتية، وشؤون علاقات عامة، حتى تتمكَّن من أن تتحرك حركة إيجابية، وفي الساعة التالية تقول: رأسي صار مثل الطبل.

فربنا عزّ وجل يقرِّب لك المعنى، أنه ما يفعله الله في يومٍ واحد لا يستطيع البشر مجتمعين أن يفعلوه في ألف عام، أي أن خمسة آلاف مليون إنسان في ألف عام لا يستطيعون أن يدبروا ما يفعله الله في يومٍ واحد، لذلك هذه الآية تبيِّن عظمة الله عزّ وجل وكيف أن أمره كن فيكون، زُل فيزول.

إن الإنسان يلاحظ نفسه، فهو أحيانًا يخطر في باله خاطر يستوجب المحاسبة عليه، وهذه تحدث مع المؤمنين، فقد يفكِّر في شيء غير صحيح، أو لا يليق بالمؤمن، يكون ماشيًا في الطريق، وهو لا يدري فصُدم بعامود، لأنه كان منتبهًا لجهةٍ ثانية، تأتي الضربة على جبينه لتوقظه أنَّك في خواطر لا ترضي الله، ماذا يفكر الإنسان؟ أتظن أنك لوحدك في الكون، ولا أحد غيرك؟ لا، فإنَّ الله معك، كل واحد منا يشعر أن الله يراقبه، مطَّلعٌ على خواطره، على نواياه، أحيانًا الإنسان ينوي نية طيبة فيجد العمل الطيب مقابلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت