إذًا نما عقلك، وأصاب النفس الكبر، فأرسل لها من يهينها فتابت إلى الله، ربي لك نفسك، فربنا عزَّ وجل يربي لك جسمك، يربي عقلك، يربي نفسك، أنت منعزل عن الناس، الناس أحيانًا يتكلمون بحقك، لكنك تعود إلى صف المجتمع بعلاقةٍ طيبةٍ طاهرة، بفضل تربية الله سبحانه لك.
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ}
أمر الأمطار، أمر النبات أمر الأرزاق، أمر تأديب العباد، أمر معالجتهم فرادى ومجتمعين، الأمر مطلق، والمطلق على إطلاقه، من السماء إلى الأرض، الآن الله أرسل مصيبة، أو أرسل أمطارا غزيرة أتت بخير وفير، الآن رد الفعل، هل هناك من شكر؟ هل هناك من طغى وبغى؟ هل هناك من كفر؟ هل هناك من استخدم المال في معصية الله؟ هل هناك من استخدم المال في طاعة الله؟ ردود الفعل، الله عزَّ وجل دبر الأمر من السماء إلى الأرض، ماذا ردُّ فعل العباد؟ هل هم شاكرون؟ هل هم صابرون؟ هل هم حامدون؟ هل هم ناقمون؟ هل هم طائعون؟ هل هم عصاة؟
{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}
فلو فرضنا سكان الصين الذين يعدّون مليارًا ومئتي ألف، لو كانوا جميعًا موظفين، وأنت محاسب، لا يوجد غيرك، فكم تستغرق لإعطائهم رواتبهم؟ لو أن كل واحد يحتاج خمس دقائق تقول له: الاسم الكريم، وتفتح الدفتر تبحث عن اسمه، تسلمه الراتب، وتقول له: وقِّع، يحتاج خمس دقائق، فمليار ومئتا ألف كيف يتم دفع رواتبهم؟ ولو فرضنا إنسانًا على سبيل المثال والتقريب تمكَّن أن يقَبِّض كل هؤلاء المليار والمئتي ألف، فهذا شيء عظيم جدًا، فربنا عزّ وجل من باب التقريب قد لا تكون (ألف) بمعناها الكَمّ، بل بمعناها التكثيري، ربنا عزّ وجل ما يفعله من تدبير شأن العباد في يومٍ واحد لا يستطيع البشر مجتمعين أن يفعلوه في ألف عام، وهذا تقريب، ولله المثل الأعلى، تقريب لما يفعله الله من تدبير أمر السماوات والأرض.