المشكلة متى ينبغي أن أؤمن؟ إذا قلت: أنا أؤمن، وفرعون آمن عند الغرق، وما من مخلوقٍ اقترب منه الموت إلا وهو يؤمن، فالأغرب من ذلك أنني اطلعت على كتاب، والذي ألَّفه بذل جهدًا كبيرًا في تأليفه، في جميع أنحاء العالم هناك حالات وفاة مؤقتة، القلب يتوقف سبع دقائق، يوجد حالات سبع دقائق، أربع دقائق، ثم صحا من غيبوبة، هذا الإنسان الذي واجه الموت، ثمَّ نال منه، انتابته مشاعر، هذه المشاعر سجَّلها، جاء مؤلِّف، واستقصى كل هذه المشاعر المكتوبة في المستشفيات، وجَمَّعها في كتاب، لو قرأت هذا الكتاب لصدقت أن هذا القرآن حق، أي أن أي إنسان من أية ملةٍ، من أي مذهب، من أي دين، حتى المُلْحِد حينما يواجه الموت يؤمن كما آمن فرعون، ويستعرض كل سنواته السابقة، ويفحص عمله الصالح والطالح، المشكلة أن الإيمان سيحْصل، لكن الذي يعنينا أن نؤمن في الوقت المناسب، أن نؤمن ونحن أصحَّاء، نرجو الغنى، ونخشى الفقر، أن نؤمن، ونحن أقوياء، ونحن شباب، ونحن في معية الصبي، ونحن في طور الرجولة، كي نستثمر الإيمان.
الذي يقول لك: الإيمان تصديق فقط، يجب أن تقف عنده وقفة متأنية، الإيمان تصديق وعمل، والكفر تكذيب وإعراض، من لوازم الإيمان الإقبال على الله عزَّ وجل، والاتجاه نحوه، ومن لوازم الإيمان أن تتحرَّك نحو الله.
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
(سورة الذاريات)
من لوازم الإيمان أن يكون لك عمل يؤِّكد إيمانك.
هنا يعترضنا سؤال: لماذا جعل الله عزَّ وجل طبيعة الإنسان تختلف عن التكليف؟ هذا الجسم يحتاج إلى النوم والأمر الإلهي أن تصلي الصبح حاضرًا، الأمر بصلاة الفجر يتناقض مع طبيعة الجسم، الجسم يميل إلى الراحة، الأمر بغض البصر يتناقض مع طبيعة النفس، النفس تميل إلى النظر، الأمر بإنفاق المال يتناقض مع طبيعة النفس، النفس تميل إلى الأخذ، إذًا: لماذا كان الأمر والنهي مخالفًا لطبيعة النفس؟