الجواب: كي ترقى، فالله عزَّ وجل جعل في الإنسان نوازع غريزية، وجعل فيه عقلًا، هذا العقل يدله على الخير والحق، وهذه الغريزة تدله على الشهوة، فهو بين نداء العقل، ونداء الغريزة، بين القيم والحاجات، بين ما يبقى وما يفنى، بين أن يرضي الله وأن يرضي نفسه، فهذا الصراع إذا انتصرت على نفسك ارتقيت إلى ربك.
إذًا: الإيمان ليس أن تؤمن بالله فقط، وأن تتحرك وفق شهواتك، يجب أن تؤمن، وأن توقع حركتك اليومية وفق منهج ربك.
فلذلك يا أيها الإخوة، الأمر ـ أنا أقول ـ خطير، وأعني ما أقول، لأن أي خطأ في تصورك يتبعه خطأٌ في سلوكك، وأي خطأٍ في سلوكك يتبعه مشكلةٌ فشقاء، فلما ربنا قال:
{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ • خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ • اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ • الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ • عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
(سورة العلق)
قال:
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى • أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}
(سورة العلق)
إذًا: الإنسان إذا لم يقرأ، ولم يعلم، ويتفكر، ويتأمَّل، ويطلب العلم، وإن لم يتدبَّر، ويفكر في الكون، وإن لم يدبر القرآن، وينظر في الحوادث، فسيبقي جاهلًا، يبقي على هامش الحياة، وماذا سيحصل له من بعد؟ سيطغى.
{أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}
(سورة العلق)
أي إذا جاء المال سيطغى بالمال، إذا جاءته القوة سيطغى بها، إذا جاءته الوسامة سيطغى بها، إذا جاءته الحظوظ النفسية سيطغى بها.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى • أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}
(سورة العلق)
فلذلك نعيد عليكم الآية التي وصلنا إليها.
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}
(سورة السجدة: آية"5")
أي أن الله سبحانه وتعالى هو الرب، هو المدبِّر، فهناك من يقول: لا تدبِّر، فالله المدبر، إذًا فاستقم على منهجه، الله عزَّ وجل لا يغيب عنه شيء، لا يغفل عن شيء، ولا ينسى شيئا، بيده الأمر، بيده كلُّ شيء، فربنا عزَّ وجل يقول: