فهرس الكتاب

الصفحة 14190 من 22028

هذا الأعرابي الذي ضل الطريق، وغابت عنه ناقته، وعليها طعامه وشرابه، فأيقن بالهلاك، وجلس يبكي، ثم يبكي حتى أدركه النوم، فأفاق فرأى الناقة، فمن شدة فرحه اختل توازنه .. وقال: يا رب أنا ربك، وأنت عبدي، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته ) ).

[مسلم]

أنت تعرف لو أنك تبت إلى الله فإن الله يفرح بتوبتك، فماذا تنتظر؟ ما الذي يمنعك؟

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}

(سورة الزمر: آية"53")

هذه أرجى آيةٍ في القرآن الكريم، لم يخاطب الله العُصاة الذين أسرفوا في المعصية، يطمئنهم أن يعودوا إلى الله فيقبلهم ..

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}

ما دام القلب ينبض فإن باب التوبة مفتوح، كل شيء يصحَّح، سيدنا زيد الخير لما رآه النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا زيد، ما وصف لي أحدٌ فرأيته إلا رأيته دون ما وصف إلا أنت يا زيد، أُعْجِبَ به النبي، هذا زيد الخير لقي النبي لساعةٍ واحدة، فأعطاه متكأً قال: والله لا أتكئ في حضرتك يا رسول الله، ما هذا الأدب؟ أسلم قبل ربع ساعة، النبي عليه الصلاة والسلام أثنى عليه، وقال: يا رسول الله، أعطني ثلاثمائة فارس حتى أنال من بلاد الروم، قال النبي الكريم: لله دَرُّك يا زيد، أي رجلٍ أنت؟ غادر زيدٌ النبي عليه الصلاة والسلام إلى ديار قومه، وفي الطريق أدركته المنية.

القضية قضية إخلاص، كل هذه النيات كُتِبَت له، فالله رب النيات، فإذا أخلصت لله عزّ وجل، ولو امتد بك العمر مقصرًا اجتباك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت