فهرس الكتاب

الصفحة 14189 من 22028

رجل مؤمن له شيخ أنبأه أن لكل سيئةٍ عقابًا، فوقع يومًا في معصية، وزلَّت قدمه، ولم يصبه شيء على خلاف العادة، فناجى ربه وقال:"يا رب، لقد عصيتك، ولم تعاقبني، فوقع في قلبه، أن عبدي، قد عاقبتك، ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟"

فإذا أحب الله عبده عجَّل له بالعقوبة، وإذا تابع الله عزّ وجل نِعَمَهُ عليك، وأنت في معصيته فاعلم أن هذا ليس إكرامًا، إنما هو استدراج، إذا رأيت الله يتابع نِعَمَهُ عليك، وأنت تعصيه فاحذره، أما إذا رأيت الله عزّ وجل كلما زَلَّت قدمك جاء العلاج، وجاء التأديب ..

{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ • ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}

(سورة البقرة)

إذا جاءتك على كل زلة قدمٍ مصيبة فاعلم أنك في العناية المشددة، وإذا زلَّت قدمك ولم تر شيئًا فاعلم أنك في دائرة الإهمال، فلذلك مما يطمئنك، مما يجبر خاطرك أن الله سبحانه وتعالى لا ينساك من علاجه، معنى هذا أنت في العناية المشددة، أنت في دائرة المعالجة.

اليوم التقيت مع أخ كريم قلت له: ما اسمك؟ قال: اسمي مُراد، قلت: يا الله؛ أنت مُرادٌ أكثر مما أنت مُريد، أنت مرادٌ أيها الإنسان من قِبل الخالق أضعاف ما أنت مُريد، فجعلت له من اسمه فألَ خير، وأشعرته بذلك.

{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}

(سورة النساء: آية"27")

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود: آية"119")

خلقك ليرحمك ..

(( لله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده المؤمن من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الواجد ) ).

[ورد في الأثر]

"إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض: أن هَنِّئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت