فهرس الكتاب

الصفحة 14187 من 22028

الله عزّ وجل هو الخالق، وهو المربِّي، وهو المسيِّر، من معاني الخلق أن الله عزّ وجل يظهر إلى الوجود ما كان غير موجود، من معاني الربوبية أنه يتولَّى الجسم فيربيه، والعقل فيربيه، والنفس فيربيها، والتربية إمداد ومعالجة، من معاني التسيير أن كل حركةٍ وسكنةٍ في الكون إنما هي بيد الله عزّ وجل، فالتدبير: الرعاية، العناية، العلم، الإمداد، الإعطاء، المنع، الرفع، الخفض، علماء التوحيد قالوا:"الرافع الخافض، المُعز المُذل، الضار النافع"، وقالوا: إن هذه الأسماء المزدوجة لا يجوز أن تذكر واحدًا منها دون الآخر، أي أن تقول: الله ضار، لا، {ولله الأسماء الحسنى} ، قل: ضارٌ نافع، لأنه يضر لينفع، ويذل ليعز، ويأخذ ليعطي، ويمنع ليُعطي، ويقبض ليبسط، كل الأسماء المزدوجة يجب أن تذكرها مثنى مثنى، إشارةً إلى أن الأولى في خدمة الثانية.

لا أنسى هذه الخطبة الموجزة التي خطبها النبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إن هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترحٍ، لا منزل فرح ) ).

[الجامع الصغير]

الدنيا دار تكليف، وأما التشريف فهناك في الآخرة، الدنيا دار عمل، والجزاء هناك في الآخرة .."إيَّاك عبد الله والتنعُّم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين".

إن هذا الذي يقصد النعيم لذاته ما عرف الحياة، وما عرف أنها مرحلة، وما عرف أنها ممر، وما عرف أنها دار عمل بل ظنَّها دار جزاء، ظنَّها دار استقرار ..

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ}

(سورة يونس)

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ) )، لأنها مؤقتة ..

{قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ}

(سورة إبراهيم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت