فهرس الكتاب

الصفحة 14185 من 22028

أخ كريم من إخواننا يريد أن يشتري بيتًا، ومعه مبلغ لا يكفي لثمن هذا البيت، والبيت ثمنه مناسب جدًا، فتوجَّه ليأخذ مالًا بطريقةٍ غير مشروعة، هو لا يعلم أنها غير مشروعة، لكن لعدم علمه ظنها مشروعة، فأخبره أحد الأشخاص أن هذا العمل غير مشروع، ومخالف لقواعد الدين، يقول هذا الأخ الكريم: والله دَمَعَت عيني، وقلت: يا رب، لا أعصيك، وليس لي بعدُ رغبة في هذا البيت، خرج البيت من نفسه، لأن ثمنه كان معصيةً لله عزّ وجل، قال: فتوجَّهت إلى دكاني، فإذا صديقٌ ينتظرني، هذا الصديق قال: أنا عندي مبلغ من المال أتمنَّى أن تجعله وديعة لي عندك لسنتين، وأُناشدك الله أن تستعمله في هاتين السنتين، لمجرَّد أن نوى هذا المؤمن أن يدع شيئًا لا يُرضي الله، واستغنى عن البيت جاءه من يسعفه، ويقدم له مالًا يستخدمه لحاجاته، فاقرأ قول الرسول صلى الله عليه وسلَّم:

(( ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوَّضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه ) ).

وأنا أقول لكم، والله وهذا إيماني: إن زوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئًا لله وتبقى بلا شيء، وتبقى في مؤخرة الركب، وهل يضيعك الله عزّ وجل، وينساك لأنك أطعته؟! هل هذه أخلاق الله عزّ وجل؟

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}

(سورة الجاثية)

هذا الإيمان، الإيمان أن تُطيع الله عزّ وجل، ولو كان في طاعته فيما يبدو لك خسارةً، هذا هو المؤمن.

والله لا أعصي الله ولو أُلقيت في الطريق، ولو أكلت خبزًا يابسًا لا أعصي الله، إذا علم الله منك هذا العزم الأكيد عندئذٍ يؤتيك الدنيا والآخرة .."من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت