فهرس الكتاب

الصفحة 14183 من 22028

الحقيقة أن الشيء الغريب أن تجد الإنسان في الستين أو في الخامسةِ والستين وهو مقيم على معصية، والحديث القدسي معروف عندكم:

(( أحبُّ ثلاثًا، وحبّي لثلاثٍ أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، أحبُّ المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، أحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد؛ وأبغض ثلاثًا، أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد ) ).

في الحديث القدسي:

(( عبدي، كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وضعف بصرك، وشاب شعرك، فاستحيي مني، فأنا أستحيي منك ) ).

يقولون لك: فلان معه ضعف في البصر، إذًا فعليه بالنظارات؟ نظارات وشيب، يقولون لك: صار هناك ضعف عام بالجسم، وصار هناك عسر هضم، أو صار هناك ضعف في الكليتين، هذه كلُّها إشارات لطيفة جدًا، أن يا عبدي، قَرُبَ الرحيل، فهل أنت مستعد؟ لحكمةٍ أرادها الله عزّ وجل يسبق الموت الشيخوخة، ما الشيخوخة؟ وهنٌ عام، شيبٌ في الشعر، ضعفٌ في البصر، ضعفٌ في السمع، ضعفٌ في الأجهزة العامة، هذه كلها إشارات لطيفة: أن يا عبدي، هل أنت مشتاقٌ إليّ، قرب الرحيل، هل أنت مستعد؟

إلى متى أنت باللذات مشغولٌ ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤولُ

تعصي الإله وأنت تُظْهِرُ حُبَّهُ ... هذا لعمري في المقال بديعُ

لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب يطيع

أيا غافلًا تبدي الإساءة والجهلا ... متى تشكر المولى على كل ما أولى

عليك أياديه الكرام وأنت لا تراها ... كأن العين عمياء أو حولا

لأنت كمزكومٍ حوى المسك جيبه ... و لكنه المحروم ما شمه أصلا

إذًا:

{مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت