أخ كريم من إخواننا الكرام رحمه الله، وآنسه، والله وضع صمامًا لقلبه، فزرته فقال لي: والله الحمد لله، لكن طول الليل أسمع طرقًا .. لأن الخردقة لها صوت، صمام قلبك ليس له صوت، معه كاتم للصوت لكي ترتاح في أثناء النوم، فالله عزّ وجل أعطى لك قلبًا، أعطى لك صمامات، وأوردةً وشرايين، وضغطًا مناسبًا، وأمعاء، ومعدة، وكبدًا، وكُليتين، وكظرًا، وغدة نخامية، وغدة درقية، آلاف الأجهزة والأعضاء، ولو أن جهازًا صغيرًا .. مثلًا غدة لو قصرت في عملها لعكرت عليك العيش، وأرقتك ..
كان لي قريب في ريعان الشباب، وكان في الصف الرابع بكلية الطب، وكان مِلء السمع والبصر، أصابه فقر دمٍ عضال، صحته جيدة، وطعامه مُغَذٍِّ، كيف يصاب بهذا المرض؟ بعد التحليل والمراقبة تبيَن أن الطحال الذي هو مقبرة كريات الدم الحمراء، ووظيفته الأساسية: أن يتلقَّى كريات الدم الحمراء الميتة، ويحللها ليعاد تصنيعها من جديد، هذا الطحال صار يعمل بنشاطٍ أكبر من حد الاعتدال، فأصبح يأخذ الكرية الحمراء الحية، فيقتلها ليحللها، فصار هناك فقر دم، ومات بهذا المرض، فأنت حياتك في ساعة ما متوقَّفة على الطحال، فإذا عمل بنشاط زائد ينهي الحياة، ومتوقفة على الكظر، وموقفة على الغدة النخامية، وهناك مركز توازن السوائل في الإنسان لو اختل لكان مكان الإنسان إلى جانب الصنبور والمرحاض، يشرب في النهار عشرين أو ثلاثين صفيحة ماء، نعم لو اختل مركز توازن السوائل لاختلَّت حركته، وتوقف عمله وسعيه.
أتحسب أنك جرمٌ صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبرُ
أنت بيد الله عزّ وجل، دماغك بيد الله، هذه الخلايا لو أنها صارت تعمل بشكل نمو غير طبيعي لانتهت الحياة كلها، لم يعد لك أملاك، بل صارت لغيرك، إذا صار هناك نمو غير طبيعي بالخلايا، إذا تعطل الصمام، أمراض كثيرة جدًا، فهذا الذي يعصي الله أمره عجيب ..