فهرس الكتاب

الصفحة 14181 من 22028

أنا لا أنسى هذا الموقف يوم جاء أحدَ ولاة يزيد بن معاوية على البصرة، جاءه توجيهٌ من يزيد بن معاوية، هذا التوجيه يبدو أن فيه مخالفةً لأمر الله عزّ وجل، وكان عنده الإمام الحسن البصري، فهذا الوالي خاف على دينه وخاف على مستقبله، وجاءه أمرٌ ممن يخافه، فماذا يفعل، أيرضيه أم يعصيه؟ عنده الحسن البصري فقال: يا إمام، ماذا أفعل؟ أوصني، انصحني، أنا في حيرةٍ من أمري، إن عصيته حصل كذا وكذا، وإن أرضيته أغضبت الله عزّ وجل؟ أجاب هذا الإمام بما سيأتي بعد قليل .. والإمام الحسن البصري مرة سُئِلَ:"يا إمام، بمَ نلت هذا المقام؟ قال: باستغنائي عن أموال الناس، وحاجتهم إلى علمي"، قيمة العالم في زهده بما عند الناس .. أجاب الإمام الحسن البصري:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيدًا لا يمنعك من الله".

إني والله لأردد هذه العبارة مرات ومرات، ولو قلتها آلاف المرات لما شبعت من تردادها.

إذا عصيت خالق الكون، وأطعت زيدًا أو عبيدًا، فإن هذا الإنسان لا يمنعك من قضاء الله، نقطة دم لا يزيد حجمها على رأس دبوس، لو تجمدت في بعض أوعية الدماغ يصاب في مكان بشلل، وفي مكان بفقد ذاكرة، وفي مكان بفقد محاكمة .. وفي مكان بغيبوبة، وفي مكان بسُبات، فعلى ماذا تعتمد؟ دماغك بيد الله عزّ وجل، قلبك بيد الله، الصمَّام لو أنه ضعيف أو غير محكم، يقول لك: إنه يحتاج إلى عملية في أمريكا، وصمام جديد، وهكذا يكلفك سبعين أو ثمانين ألف ليرة، والإقامة تحتاج إلى كذا، فيحتاج إلى مليون ليرة لتغيير صمام القلب، قد ينجح، وقد لا ينجح ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت